لما اعترف ماعزًا رضي الله عنه بالزنا ، وأراد تطهير نفسه في الدنيا ، أَمَرَ بِهِ النبي صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ ، فَسَكَتَ عَنْهُمَا ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلِهِ ، فَقَالَ:"أَيْنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ؟ فَقَالَا: نَحْنُ ذَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: انْزِلَا فَكُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا ؟ قَالَ: فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ الْآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيهَا" [ أخرجه أبو داود بهذا اللفظ ] .
المغتابون ! هم الذين يأكلون لحوم البشر نيئة ، الذين امتلأت قلوبهم حقدًا وحنقًا وحسدًا ، الذين لا هم لهم إلا التفكه في المجالس بأعراض الناس ، الذين يقطعون أوقاتهم بكسب السيئات ، ويهدرون ساعاتهم بتحصيل العقوبات .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، . . . . . نَظَرَ فِي النَّارِ ، فَإِذَا قَوْمٌ يَأْكُلُونَ الْجِيَفَ ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ . . ." [ أخرجه أحمد بسند صحيح ] "