فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 47 من 51

قال الضحاك: (ثلاثة لا يستجاب لهم: فذكر منهم: رجل مقيما على امرأة زنا كلما قضى منها شهوته قال: رب اغفر لي ما أصبت من فلانة، فيقول الرب: تحول عنها وأغفر لك، وأما ما دمت عليها مقيما فإني لا أغفر لك، ورجل عنده مال قوم يرى أهله فيقول: رب اغفر لي ما آكل من فلان فيقول تعالى: رد إليهم ما لهم وأغفر لك، وأما ما لم ترد إليهم فلا أغفر لك) .

وقول القائل: (أستغفر الله) . معناه: اطلب مغفرته فهو كقوله: (اللهم اغفر لي) .

فالاستغفار التام الموجب للمغفرة هو ما قارن عدم الإصرار كما مدح الله تعالى أهله ووعدهم بالمغفرة.

قال بعض العارفين: (من لم يكن ثمرة استغفاره تصحيح توبته فهو كاذب في استغفاره) .

وكان بعضهم يقول: (استغفارنا هذا يحتاج إلى استغفار كثير) .

وفى ذلك يقول بعضهم:

استَغفِرُ اللهَ مِن اَستَغفِرُ اللهَ مِن ... لَفظَةٍ بَدَرَت خالَفتُ مَعناها

وَكَيفَ أَرجُو إِجَابَاتِ الدُّعَاءِ وَقَد ... سَدَدتُ بِالذَّنبِ عِندَ اللهِ مَجراها

فأفضل الاستغفار ما قرن به ترك الإصرار وهو حينئذ يؤمل توبة نصوحا وإن قال بلسانه: (استغفر الله) وهو غير مقلع بقلبه فهو داع لله بالمغفرة كما يقول: (اللهم اغفر لي) وهو حسن وقد يرجى له الإجابة.

وأما من تاب توبة الكذابين فمراده أنه ليس بتوبة كما يعتقده بعض الناس وهذا حق. فإن التوبة لا تكون مع الإصرار.

وروى عن حذيفة أنه قال: (يحسب من الكذب أن يقول أستغفر الله ثم يعود) .

وأفضل أنواع الاستغفار: - أن يبدأ العبد بالثناء على ربه، ثم يثنى بالاعتراف بذنبه، ثم يسأل الله المغفرة.

قال أبو هريرة: (إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم ألف مرة وذلك على قدر ديتي) .

وبالجملة فدواء الذنوب الاستغفار.

قال قتادة: (إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم فأما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار) .

وقال بعضهم: (إنما معول المذنبين البكاء والاستغفار فمن أهمته ذنوبه أكثر لها من الاستغفار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت