الصفحة 36 من 453

لقد كان ابن هبيرة -كما مر- من المعظمين لمنهج السلف في الأخذ بالسنة والإعراض عما سواها،ومن ذلك اهتمامه بمنهج الصحابة والتابعين في الصفات،فهو يقرر أنه يجب إثبات ما أثبته الله لنفسه،أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - ،ونفي ما نفاه عن نفسه،وما نفاه عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تكييف ولا تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل [1] .

ومن الأمثلة على هذا قوله: (( تدبَّرت قوله تعالى: { لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ } فرأيت لها ثلاثة أوجه:

أحدها:أن قائلها يتبرأ من حوله وقوته،ويُسَلِّم الأمر إلى مالكه.

والثاني:أنه يعلم أنه لا قوة للمخلوقين إلا بالله،فلا يخاف منهم،إذ قواهم لا تكون إلا بالله، وذلك يوجب الخوف من الله وحده.

والثالث:أنه رد على الفلاسفة،والطبائعيين،الذين يدَّعون القوى في الأشياء بطبيعتها،فإن هذه الكلمة بيَّنت أن القويَّ لا يكون إلا بالله [2] ) .

وقال أيضًا: (( قوله-سبحانه-: { وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ } (فصلت:من الآية22) .فأخبرهم أنه-سبحانه وتعالى-يعلم والعلم محيط بما يُسمع وما لا يُسمع،فكان قوله-سبحانه-: { يَعْلَمُ } ههنا أبلغ من السمع { وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ } أي:أهلككم جهلكم بالله-سبحانه-في تشبيهكم إياه بخلقه،وإنما أُتوا من قبل التشبيه؛لأنهم قاسوا سمع الله-سبحانه-على سمع الآدمي الذي يسمع الجهر دون السر [3] ) .

المبحث السابع:عنايته بآيات الأحكام:

(1) ينظر:الذيل على طبقات الحنابلة (1/273) ،الإفصاح (4/71) ، (5/195) ...

(2) الذيل على طبقات الحنابلة (1/265) ...

(3) الإفصاح (2/40) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت