الصفحة 31 من 453

ومن ذلك قوله: (( إذا أراد الإنسان البر كان معيار ذلك إخراجه ما يحب ؛لقوله تعالى: { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ } فذكر البر(بالألف و اللام) المستغرق للجنس أو المعهود وهذا من جوده،فلو أنه-عز وجل- قال: (لن تنالوا برًا حتى تنفقوا مما تحبون) .لكان يسد عليهم في كل الحالين؛ لأنهم لم يكونوا ينالوا برًا حتى ينفقوا كل ما يحبون،ولكن لما قال- سبحانه-: { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ } بانَ أنه أراد البر المعهود،والمستغرق للجنس حتى ينفقوا مما يحبون أي:شيئًا مما يحبون يعني شيئًا ما،تخفيفًا وتيسيرًا من الجهتين [1] ) .

وفي قوله تعالى: { فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } (القصص:من الآية25) .قال ابن هبيرة: (( فيقال:إنه قال لها:إني أمشي بين يديك وكوني دليلتي من ورائي لتذكري لي الطريق يمينًا وشمالًا؛كراهية أن يمشي وراء امرأة فتصف الريح بدنها،وهذا يدل عليه نص القرآن في قوله-عز وجل-: { فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ } وكان هو أولهما لقاء له [2] ) .

وقال أيضًا: (((إنْ) الخفيفة تأتي في كلام العرب بمعنى (ما) النافية،كقوله-عز وجل-: { إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا } ومعناه:ما يريدون.وقوله: { وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ } (فاطر: من الآية24) .أي:ما من أمة إلا خلا فيها نذير.واستعمال (إنْ) بمعنى (ما) في كلام العرب لا يحصي كثرته إلا الله تعالى [3] ) .

ثالثًا:إيراده للإعراب والمسائل التصريفية ونقله عن أئمة اللغة والنحاة:

(1) الإفصاح (5/81،80) ...

(2) الإفصاح (3/173) ...

(3) الإفصاح (1/206) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت