وقد اعتمد ابن هبيرة تفسير القرآن بالسنة ولكنه مقلٌ في ذلك،ومنهجه فيه كالتالي:
أولًا:يورد الأحاديث غير معزوة لمن أخرجها،ولا يذكر رواتها من الصحابة-رضوان الله عليهم- [1] .
ثانيًا:يستشهد بالحديث للمعنى الذي يورده في تفسيره للآية.
كقوله: (( إنّ طالوت-عليه السلام-لما أراد أن يمتحن عسكره قال: { إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي } أراد أننا نعبر إلى أرض مصر فمن كان معه إيمان لم يتزود من الماء، وأراد بذلك أن يمتحن إيمانهم ويبلو يقينهم، فشرب أصحابه كلهم إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر على عِدَّة أصحاب بدر،فقال الله-عز وجل-: { فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا } إلى قوله: { كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ } وكذلك كان يوم هوازن فإنّه لم يكسر العدو إلا تلك الفئة القليلة التي ثبتت؛وذلك أن العدو لا يحارب بعدوٍ مثله [2] ) .
ثالثًا:يستدل بالحديث لأحد المعاني التي يوردها.
ومن ذلك قوله: (( وفي قوله: { أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } معنيان:أحدهما:من تحت الأرض، والثاني:من التُحُوْت أي:يأتيكم العذاب ممن لا قيمة له،ويدل على هذا التأويل أنه لما قال:
{ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } قال: ( هاتان أهون ) .لأن المعنى إن كان عذابًا كان بيد الأكفاء والأمناء [3] ) .
المبحث الرابع:تفسيره القرآن باللغة:
نزل القرآن الكريم بأفصح لغة وهي اللغة العربية،يقول تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ
(193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (الشعراء193-195) .
(1) ينظر:الأقوال (105،46) ،ولعل هذا راجع إلى كون الأحاديث التي شرحها في (الإفصاح) صحيحة. ...
(2) الإفصاح (5/40)
(3) الإفصاح (8/335،334) ...