الصفحة 18 من 453

قال ابن العمراني: (( وكان كافيًا يملأ العين والقلب،وكان كاتبًا بليغًا فصيحًا،عالمًا بالنحو واللغة والفقه والأحاديث والقرآن العظيم المجيد وتفسيره،وصنَّف كتبًا في ذلك كله [1] ) .

وقال ابن رجب: (( وللوزير-رحمه الله-من الكلام الحسن والفوائد المستحسنة والاستنباطات الدقيقة من كلام الله ورسوله ما هو كثيرٌ جدًا [2] ) .

ويدل على هذه الفوائد والاستنباطات ما حواه كتابه الإفصاح،حيث تنوعت فوائده بين قراءات وتفسير وحديث وفقه ولغة وأشعار وغيرها.

وقد نقل ابن رجب بعضًا من استنباطاته وأشعاره ومن ذلك قول ابن الجوزي: (( وسمعته يقول لبعض من يأمر بالمعروف: اجتهد أن تستر العصاة؛فإن ظهور معاصيهم عيبٌ في أهل الإسلام، وأولى الأمور ستر العيوب.

قال:وسمعته يقول:ما أنزل الله آية إلا والعلماء قد فسَّروها،لكنه يكون للآية وجوه محتملات، فلا يعلم المراد من تلك الوجوه المحتملات إلا الله-عز وجل-. وقال:البحر محيطٌ بالأرض، وخلجانه تتخلل الأرض والريح تهب على الماء أو تمر على الأرض،فيعتدل النسيم بالرطوبة. ولو كان ماء البحر عذبًا لأنتن؛لكونه واقفًا،فكانت الريح إذا هبَّت عليه أوقعت الوباء في الخلق،ولكنه جعل مالحًا،ليحصل منه نفع الرطوبة،ولا يقع به الفساد [3] ).

ومن شعره قوله:

(1) الإنباء في تاريخ الخلفاء (225) ،وابن العمراني هو:جمال الدين محمد بن علي العمراني صاحب كتاب الإنباء في تاريخ الخلفاء ت:580هـ.وقد اختلف محقق كتابه في تسميته على طريقين أحدهما:أنه يُنسب إلى الرئيس أبي الحسن علي بن محمد العمراني صاحب السلطان السلجوقي سنجر بن ملك شاه ت:545هـ.،والذي ينسب إلى العمرانية قرية بالموصل.والآخر:إلى أبي بكر محمد بن محمد بن القاسم الكسبوي من أهل كسبة،ونسبة العمراني إلى =جده الأعلى عمران وكان بسمرقند.ينظر:الأنساب (4/237) ...

(2) الذيل على طبقات الحنابلة (1/264) ...

(3) المرجع السابق (1/274،272) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت