الصفحة 17 من 453

ولابن هبيرة تميز ظاهر في فنون مختلفة مما جعل أهل العلم يثنون عليه،فقد قال ابن الجوزي: (( كانت له معرفة حسنة بالنحو واللغة والعروض وتفقَّه وصنف في تلك العلوم، وكان شديدًا في اتباع السنة وسير السلف [1] ) .بل إن ابن الجوزي صنف كتابا يدل على إعجابه بالوزير سماه (المقْتَبس من الفوائد العونية) ضمَّنه بعضًا مما أفاد من ابن هبيرة [2] .

وقال العماد الأصبهاني: (( وكان غزير العلم ذا هيئة ذا هيبة مفوَّهًا مهيبًا [3] ) .

وألَّف تلميذه أبو بكر التيمي ابن المرستانية مصنفًا خاصًا بسيرة الوزير،جمع فيه مناقبه وفضائله ،ومما نُقل عنه قوله: (( أقام سوق الخلافة على ساقها،وابتدع في انتظام ممالكها واتساقها، وأوضح رسمها وأثبت في حين أوانه وسمها،وتتبع ما أفسدته العين منها بالإصلاح ... ولم تخل أيامه ومجالسه من مناظرة ولا عُمرت إلا بمذاكرة ومحاضرة،إلا أوقات عطلها من ذلك النظام،وأوقعها إما على صلاة وصيام أو على تصنيف وجمع وتأليف [4] ) .

وقال الذهبي: (( وكان ديِّنًا خيرًا متعبدًا عاقلًا وقورًا متواضعًا جزل الرأي،بارًا بالعلماء،مكبًا-مع أعباء الوزارة - على العلم وتدوينه،كبير الشأن حسنة الزمان [5] ) .

وللوزير من الكلام الحسن والحكم البليغة الشيء الكثير،كما أن له ميلًا إلى الأدب والشعر،فقد وصف ابن العماد شعره بأنه حسن [6] .

(1) المنتظم (10/214) ...

(2) ينظر:الذيل على طبقات الحنابلة (1/253) ،وقد نقل عنه ابن رجب كثيرًا،وهو مما فُقد من كتب ابن الجوزي.

(3) خريدة القصر (1/97)

(4) الذيل على طبقات الحنابلة (1/254) ،وكتاب ابن المرستانية هذا في عداد المفقود. ...

(5) سير أعلام النبلاء (20/427،426) ...

(6) خريدة القصر (1/98) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت