(ثالثًا) : أن تكون عبادته هي عبادة المجاهدين العاملين، الذي يفنون أنفسهم في خدمة أمتهم ومجتمعهم وذلك ببناء لبنة في المجتمع، على قدر استطاعته، وأن لا يقبل مفهوم العبادة الفردية المنعزلة التي تدعو إليه بعض الطرق الصوفية، فذلك مفهوم قاصر، لأنه يحرم المسلم من ثواب النضال في دائرة المجتمع وهداية الناس وتصحيح المفاهيم، وما خلق المسلم ليعتزل الناس ويعبد الله بالذكر والانفصال عن المجتمع، ذلك أن عبادة الله تبارك وتعالى في الإسلام إنما تكون بمخالطة المجتمع والتعامل معه، وإبلاغ الناس كلمة الحق والخير على قدر المستطاع.
(رابعًا) : وعلى المسلم الذي يدعو إلى الله أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، بالحكمة والموعظة الحسنة، وإبلاغ المسلم الآخر ما لا يعلمه، حتى يعلمه، وإن ينصح أهله وأسرته وأبناءه وأن يقيمهم على الحق، بالرضا والإحسان.
وعندما يكون المسلم مؤمنًا حقًا، يستطيع ذلك"فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلًا ممن أنجينا منهم".
(خامسًا) : أن يكون المسلم قدوة حسنة، لا يأمر أهله بشيء وهو يقترفه، فإنه إذ ذاك لا يبلغ نفوس الناس ولا يقبلوا منه إلا إذا هو مثلًا حقيقيًا لذلك في حياته وعمله.
(سادسًا) : أن يختار عملًا في الدعوة الإسلامية يباشره، ويتخصص فيه ويفهم كل ما يتصل به، دون أن ينسى أن الإسلام كل جامع متصل لا ينفصل فيه فرع عن باقي الفروع فإذا كان أديبًا فعليه أن يعرف المسئولية الأخلاقية وإذا كان عالمًا نفسيًا أو اجتماعيًا عليه أن يفهم معنى التكامل بين القيم الإسلامية التي تشكل المفهوم الإسلامي الجامع بين الروح والمادة.
(سابعًا) : أن يكون المسلم واضح الوجهة إزاء ما يرضي الله وما حرمه الله، وأن يعرف هذه الحدود، وأن يقيمها في نفسه وأسرته وأهله فيما استطاع إلى ذلك سبيلًا.