وقبل المغرب بلحظات، توافد الناس، هذا بصحنه المملوء وذاك بقدره ..
وهذا بوعائه الساخن، وذاك بالعصير البارد وصاحب الماء، وحمّال التمر ... منظر رائق .... ، يشعرك بعظمة الإسلام، وتراحم الناس، ومحبتهم لبعضهم البعض ....
كثر الفقراء، وتعاظم الطعام حتى أكل الجميع بصحبة إمام المسجد اللبيب، الذي وصل القلوب بعد انقطاعها، ولملمَ الجراح بعد اتساعها، وصنع لحمة التواصل والتعاطف، بعد اندثارها ..
فيالله هو عجيب هذا الشهر الكريم، بلحظه، وسحره وفطره وظمئة، وفرحه وحزنه ... ؟!
فرح الناس، وابتهج الأطفال، وضحك الفقراء، وامتلأت نفوسهم نورًا وسرورًا ..
لكأنهم في يوم عيد بهيج .... لم يروا مثله، أو ينظروا شبيهه ... !!
(9) متعار كان .. !
الشمس دانية على المدينة تحفها بلهيبها المتوهّج، وحرارتها المتزايدة ...
والطرقات مكتظة بالسيارات، والعربات المتوقفة ...
والسوق يعتلج بالأصوات، وباعة المطعومات يدخل الحمال مسرعا فيصطتدم برجل آخر!! فيثور وينظر، ويسب ويشتم، فيرد عليه الحمال فيدنوان من بعض، ويجتمع الناس ... غفر الله لكما .. صوما ..
أي رمضان .. ! فيقول الرجل: هو لايعرف الصوم!! فيرد الحمال: لا تعال علّمني، ونحن نصلي ونصوم قبل أن تولد، فيشتدان ويغضبان!!
فينطلق بائع اللحوم ذو القميص الأزرق وقد علته البسمة، ياعجبا لكما، تفسدان صومكما (اللهم إني صائم) ، فيفك بينهما ويصالحهما، حقكما علي، إجعلوها في هذه المرة ... !!