6 -بائع الفطائر ..
هنا مسجدنا العتيق الأثري المتجدد، بتراتيل القانتين الضارية في أعماق الخشوع، والرهبة والإنابة ..
ثم بجانبه من قريب بائع فطائر، تعلوه حرارة الشمس المتوهجة، فيحمر وجهه المبيض، وهو مهين الصلاة والتعامل!!
ولكن لما أشرق نور رمضان، وشعت بسماته الخضراء، حسّن من حاله، وبادر لمصلاة يقنت ويصلي، ويتأخر للتلاوة ...
قد طاب منظره، وهدأت أعصابه، حتى كان رمضان مغيرًا لتلك الصورة السابقة، وقد كساه ثوبًا جديدا، لايرى عليه أثر الخلل والتكاسل .. !
وبعد العصر يبادر الى محله، لبيع الفطائر الزاكية بحلاوة رمضان، وماء الورد والريحان ... !
7 -الفتى المخبت ..
رغم حداثة سنه، وقلة علمه إلا أن الناس يحبون صوته الشجي ..
الذي يخطف الأبصار، ويمزق الوجدان، فيحفر فيه المواعظ الزاكية، والذكرى الندية ... !
يدخل إلى مسجده الصغير، ذي البناء القديم الممتد فوق أربعين سنة، وعليه آية الخشوع، وراية السمت الحسن .... !!
لايحمل بشتًا، ولايظهر الفخامة، بل منكسرًا، متواضعا، وعمره لا يتجاوز العشرين السنة ...
فتجد المسجد غاصًا بأهله، متشوقين إلى عذوبة التلاوة، وشجن الترتيل الآسر ..
8 -إفطار جماعي ..
انصرف من صلاة العصر، فقرأ درس الصيام العجيب بصوت أخاذ، ونبرة مؤثرة، حتى وددنا لو طال الحديث الجميل ..
ثم قال: اليوم عندنا إفطار جماعي لأهل المسجد، كلٌ بما تجود به نفسه، وبلا تكلف باهظ ... يهمنا حضوركم، إخوة الإيمان، وشاركوا إخوانكم الفقراء ...