ظفر الرأي الأخير بالقبول من جميع القادة ، فبدأ زحفهم إلى بيت المقدس في عام ( 491ه ) ، والتقوا في الطريق ببعض نصارى الشرق الذين وفدوا إليهم من بيت لحم ، واستحثوا قادة الصليبيين على الإسراع إلى بيت المقدس قبل أن يجمع المسلمون أمرهم ، ويتأهبوا لملاقاتهم ، فأرسل قائد الصليبيين ( جودفري ) فرقة الفرسان إلى بيت لحم بقيادة ( تنكرد ) ، فاستقبلهم نصارى بيت لحم على اختلاف مذاهبهم استقبالًا حافلًا مهللين بأن ساعة الخلاص قد حانت ، وأنهم جميعًا أتباع المسيح ورعاياه ، لا فرق بين كاثوليك ، وأرثوذكس ، وسريان ، ثم غادر ( تنكرد ) بيت لحم لملاقاة بقية الجيش الصليبي المتجه إلى بيت المقدس وانتزع الصليبيون في طريقهم إلى القدس الكثير من المدن والقرى وعملوا فيها جرائم بشعة ، ومن ثم ساروا إلى بيت المقدس وتم ضرب الحصار عليها أربعين يومًا [1] .
كان الصليبيون يهاجمون المدينة المقدسة خلال الأربعين يومًا معتمدين على عدد كبير من آلات الحصار والهدم ، وكانت السفن الجنوبية تمدهم بالمؤنة والعتاد ؛ لإحكام الحصار وتقويته وذلك من ميناء يافا ، وهذه الإمدادات قوتهم ، وأسهمت في إحكام الحصار على المقادسة داخل المدينة .
بعد أربعين يومًا من الحصار انتشرت إشاعة في أوساط الصليبيين بأن أهل مصر قد أرسلوا جيشًا لنصرة أهل القدس ، فشددوا حصارهم ، وكثفوا هجومهم للاستيلاء على المدينة قبل مقدم الجيش الإشاعة ، وعمل الصليبيون ، برجين عظيمين يطلان على أسوار المدينة ، أحدهما بباب صهيون ، والآخر بباب العمود فأحرق المسلمون البرج الأول ، وقتلوا من فيه ، أما البرج الثاني فزحف به