الصليبيون حتى ألصقوه بالسور فكشفوا من على السور من المسلمين كما كشفوا البلد فرموا دفاعات المسلمين بالمنجنيق والنبال ، فتزعزعت الدفاعات ، وقتل أكثر المدافعين ، ومن ثم شددوا هجومهم صبيحة اليوم التالي ، فاقتحموا المدينة من جهتها الشمالية بقيادة ( جودفري ) الذي حث جنوده على الاقتحام النهائي ، فاندفع مئات الفرسان يتقدمهم النورماندي ( تانكريد ) برجاله ، ثم عساكر اللورين ، فلاذ المسلمون ببيت المقدس لعلهم يسلمون من القتل ، وفتحت أبواب المدينة المقدسة ، فدخلت جيوش الصليبيين من كل حدب وصوب في اندفاع ، وتهور ، وتعطش للدماء ، دون تنظيم ، أو تنسيق ، وكانوا يصيحون بأعلى أصواتهم ( هذه هي إرادة الله ) ، وذلك في 22-8-492ه [2] .
المذابح البشرية الرهيبة:
تعقب الصليبيون أهل المدينة المقدسة ، الذين لاذوا بالمسجد الأقصى ، ومسجد قبة الصخرة .
وأغلق المحتمون بالمسجد الأقصى ، ومسجد الصخرة ، الأبواب عليهم ؛ خوفًا من الصليبيين فأعطاهم الصليبيون الأمان ، فلما فتحوا لهم الأبواب نكثوا العهد ، وقتلوا جميع من كانوا بداخله ، حتى قال شاهد عيان من الإفرنج:"إن الدماء سالت أنهارًا ، وإن جنودنا وخيولنا كانت تخوض حتى سيقانهم في دماء المسلمين" [3] .
وقال المؤرخ الصليبي فوشيه الشارتري ما نصه:"وهرب بعض هؤلاء العرب إلى برج داود ، وأغلق آخرون على أنفسهم معبد الرب ، و معبد سليمان ، وتم شن هجوم وحشي على المسلمين في فناء هذين المعبدين ، ولم يكن هناك مكان يمكن أن ينجيهم من سيوف رجالنا ."
وكثيرون من المسلمين الذين كانوا قد تسلقوا قمة معبد سليمان هاربين أصابتهم السهام في مقتل فسقطوا من فوق السقف ، وتم ذبح حوالي عشرة آلاف في المعبد ، ولو أنك كنت موجودًا هناك لغاصت قدماك حتى العقبين في دماء المذبوحين ، ترى ماذا أقول ؟ لم نترك منهم أحدًا على قيد الحياة ، ولم ينج حتى النساء والأطفال .