وقع سقوط بيت المقدس في أيدي الصليبيين على المسلمين:
لما سقط بيت المقدس في أيدي الصليبيين ، واستطاع الهرب عدد قليل من المسلمين مع القاضي أبي سعيد الهروي قاضي دمشق آنذاك ، رحل ومعه جماعة من أهل الشام إلى الخليفة العباسي في بغداد يستنصرونه لأهل الشام ، فلما وصلوا بغداد وحضروا في ديوان الخليفة بكوا وأبكوا من كان في الديوان ، وذكروا ما دهم الحريم والأولاد من السبي ، والأموال من النهب ، والرجال من القتل ، والمقدسات من التدنيس .
وقد صور المؤرخان ابن الجوزي و ابن الأثير رحمهما الله تعالى الحالة التي كان عليها أهل الديوان لما جاءهم القاضي الهروي فأبكاهم بحكايته ما رأى ، وقد أفطر بعض المسلمين في ذلك اليوم من شدة البكاء والنحيب ؛ حزنًا على ما أصاب إخوانهم في الشام .
ونظم الشاعر أبو المظفر الأبيوردي في مجلس الخليفة المستظهر بالله قصيدة في هذه النازلة العظيمة والمصاب الجلل ، منها قوله:
مزجنا دماءً بالدموع السواجم فلم يبق منا عرصة للمراحم
وكيف تنام العين ملء جفونها على هفوات أيقظت كل نائم
وإخوانكم بالشام يضحى مقيلهم ظهور المذاكي أو بطون القشاعم
تسومهم الروم الهوان وأنتم تجرون ذيل الحفض فعل المسالم
أرى أمتي لا يشرعون إلى العدى رماحهم والدين واهي الدعائم
ويجتنبون النار خوفًا من الردى ولا يحسبون العار ضربة لازم
أترضى صناديد الأعاريب بالأذى ويغضي على ذل كماة الأعاجم
وقد ذكر ابن الأثير في الكامل أبياتًا أكثر من هذه في أحداث سنة (492ه) [28] .
(1) انظر: ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي: (126) والحروب الصليبية الأولى لحسن حبشي: (171) وتاريخ الوطن العربي والغزو الصليبي: (45) .