اجتمع الصليبيون يوم ( 17 ) يوليو لتحديد زعيم هذه المملكة الناشئة في المدينة المقدسة ، وفي نهاية الاجتماع تم اختيار القائد ( جودفري دي بوايون ) حاكمًا لبيت المقدس ، وتوج في 22 يوليو عام 1099م ، واتخذ لقب ( حامي بيت المقدس ) ، أو ( حامي الضريح المقدس ) [25] ، كما تم اختيار القسيس ( أرنولف مالكورن ) بطرقًا لبيت المقدس ، وقام بتزويد كنيسة القيامة بأجراس لإعلان مواعيد الصلاة النصرانية ، واستبعد قساوسة الأرثوذكس من تلك الكنيسة [26] ، وكانت تلك ضربة عظيمة على نصارى الشرق الذين مالئوا نصارى الغرب ضد المسلمين ، وفرحوا بمقدمهم إلى الشرق الإسلامي ، ثم تم إصدار قرار يمنع نصارى الشرق
( الأرثوذكس ) من الحج إلى القدس ، وفي هذا يقول المؤرخ القبطي ابن صاعد القلزمي:"إنه بعد سقوط القدس صرنا معشر النصارى اليعاقبة لا نصل إلى الحج ولا نتمكن من الدنو من القدس لأجل ما هو من بغضهم لنا وهو اعتقادهم فينا ، وتكفيرهم إيانا ..." [27] .
ونصارى الغرب ( الكاثوليك ) يعتبرون نصارى الشرق ( الأرثوذكس ) هراطقة ، أي: خارجون عن تعليمات الكنيسة ، ويستحلون قتالهم ؛ ولذلك استباحوا غزو القسطنطينية في الحملة الصليبية الرابعة ، وقتلوا خلقًا كثيرًا من النصارى الشرقيين فيها ، وأهانوا دين الأرثوذكس ، ودنسوا أكبر كنيسة عندهم هي كنيسة القديسة آيا صوفيا وعقيدتهم في نصارى الشرق جعلتهم يمنعونهم من الحج إلى القدس .
وقد أنشأ الصليبيون غير مملكة القدس ثلاث إمارات أخرى هي:
1-إمارة الرها .
2-إمارة إنطاكية .
3-إمارة طرابلس .
استمر جودفري حاكمًا على بيت المقدس إلى عام ( 494ه ) أي ثلاث سنوات بعد انتزاعها ، ثم أصابه سهم وهو يحاصر عكا فقتله ، فخلفه في حكم بيت المقدس أخوه الأمير ( بلدوين ) ، وبعده تولى المملكة ( جاي لوزجنان ) الذي يسمى في المصادر العربية ( جفري ) وذلك عام 1186م .