صفحات من الحروب الصليبية
إبراهيم بن محمد الحقيل
فترة الاجتياح الغربي الكاثوليكي للشرق الإسلامي في القرنين الخامس والسادس الهجريين هي فترة تاريخية مهمة ، جديرة بالدراسة والتأمل والبحث ؛ لاستخلاص الدروس والعبر ؛ إذ أن الأحداث تتشابه ، والصور التاريخية تتكرر ، ولا يختلف إلا الزمان والمكان ، وربما الدوافع والمسوغات للحدث في بعض الأحيان .
وكنت قد نشرت في الجندي المسلم في العددين ( 100 - 101 ) ملخصًا عن الحروب الصليبية ، وأثناء بحثي لهذا الموضوع لاحظت أن بعض فصوله وأحداثه تحتاج إلى بحث أعمق ، وإبراز أكثر ، وتجلية أوضح ؛ ليقف القارئ على حقيقة الصراع بين الشرق والغرب ، ومدى تجذر الاختلاف الديني ، والتنافس الحضاري الذي يصل إلى حد الصدام في كثير من الأحيان ، تخبو ناره حتى يظن الظانون أنها عادت رمادًا فإذا هي تشتعل من جديد لسبب أو لآخر .
إن القرآن العظيم قد كفانا مؤنة هذه القضية المهمة ، وجلاّها بوضوح في آيات محكمات واضحات يفهمها من يقرؤها بلا شرح ولا تفسير ، أكدت هذه الآيات في مواضع مختلفة أن أهل الكتاب والمنافقين لن يرضوا عن ديننا مهما قدمنا لهم من تنازلات ، ولن يتركونا في حالنا مهما ابتعدنا عنهم ودرأناهم عنا ، ولن يقبلوا بنا إلا إذا قبروا إسلامنا الذي هو مصدر عزتنا وكرامتنا وسؤددنا .
ومن سنن الله تعالى الكونية التي أخبرنا عنها في النصوص المعصومة بقاء هذا الصراع إلى آخر الزمان ؛ مما يعني: عدم إنتهاء الإسلام ، وبقاءه إلى ما شاء الله تبارك وتعالى ؛ فتخلينا عن إسلامنا لا قدر الله لا يعني نهايته ؛ إذ سيبقى محفوظًا ولكنه يعني نهاية من تخلى عنه ، وستظل طائفة مسلمة تنافح عنه إلى أن يأتي أمر الله تعالى .