الصفحة 2 من 16

وتخلي الأمة المسلمة عن إسلامها لا يعني بالضرورة سلامتها من أحقاد أعدائها ، أو تخفيف شراستهم ؛ لأنهم لن يرضوا عن قوم كانوا في يوم من الأيام يدينون بهذا الإسلام ، ولن يرضوا عن أحفاد خرجوا من أصلاب مسلمين . وهذا ما أثبته التاريخ الدموي الطويل لأعداء المسلمين في سائر البقاع ، وهو ما تثبته أحداث الساعة الراهنة من أعمال وتصريحات وكتابات هنا وهناك ، تنال من الإسلام ، وتصف المسلمين بأبشع الأوصاف .

ولئن كانت الحملات العسكرية الغربية قد أعلنت وبصوت مسموع استمرارها للقضاء على الإرهاب ؛ فإن الحملات الإعلامية من الأبواق الصهيونية ، والإنجيلية المتصهينة ، والعلمانية العربية بشقيها الماركسي والليبرالي قد وصَّفَتْ لنا المقصود بالإرهاب الذي تستهدفه تلك الحملة الشرسة ؛ إذ هو عند القوم دين الإسلام ، ومن يدين به ، ويطبق شعائره .

ولئن كان بعض القوم لا يفصح عن ذلك صراحة فإن آخرين نادوا وبشدة بضرب الكعبة المشرفة و المسجد النبوي ، و جزيرة العرب المباركة ، وأرض الشام المباركة ؛ بحجة أنها مفرخة الإرهاب .

ومن استحيوا من القوم ولم يكونوا صريحين في هذا الأمر فإنهم يريدون إخراجنا من إسلامنا إلى إسلام آخر مسخ ، تم إعداده في المعامل الأكاديمية الغربية وصياغته في الدوائر السياسية والمؤسسات العسكرية ، والدعاية له في الصحف ، والفضائيات العلمانية ؛ قد جرد هذا الإسلام المخترع من كل مقومات البقاء والعزة ، وصهر بنار العلمانية الغربية حتى صار طيعًا لها ، وتابعًا لأفكارها ، وقدم إلينا على أنه إسلام عقلاني متحضر ، من أهم ميزاته أنه لا مكان للحرام فيه ، ولا حدود له ، فكل شيء فيه حلال مهما كانت حرمته في الإسلام القديم عند القوم . وهذا هو عين الدين العلماني الغربي الناتج عن الثورة الفرنسية المشهورة ، التي تسمى ثورة الحرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت