وإن من مكر هذا (الكوثري) استغلاله عبارة للسخاوي (ت902هـ) رحمه الله، جاءت في سياق موهم، فإن عبارته هذه: «وقد رأيت له عقيدة مجيدة، ورساله كتبها لابن تيمية، هي لدفع نسبته لمزيد تعصبه مفيدة، وقال مرة فيه ... الخ» . ثم أورد كلامًا من (زغل العلمِ) هذه العبارة وهذا السياق يوهم أنه رأى «النصيحة» ، و (زغل العلم) . والذي أراه: أن الكوثري اهتبلها فرصة وأعمل حيلته، فزعم للقارىء أن (الرسالة) التي وردت في كلام السخاوي غير (زغل العلم) (1) .
والأظهر من كلام السخاوي أنه يعني بالرسالة (زغل العلم) وليس «النصيحة» ألا ترى أنه لم ينقل فقرة واحدة من «النصيحة» وهي في بشاعتها أكثر دلالة على دفع تعصب الذهبي لشيخ الإسلام، مما في (زغل العلم) بكرات ومرات (1) .
وأخرى أنه ـ وأعني الكوثري ـ حَرَّف ترتيب كلام السخاوي في خفاء لم يَنتبه له من خُدع به فهو ينقل قول السخاوي: «وقد رأيت له عقيدة مجيدة، ورسالة كتبها لابن تيمية» (1) ثم يضيف قائلًا: «بعد أن نقل السخاوي قول الذهبي في (زغل العلم) في حق ابن تيمية ... » والواقع العكس فإن «بعد» هذه ليست سبق قلم من مثل الكوثري، وإنما كانت منه ليستقيم له الزعم بأن السخاوي اطلع على «النصيحة» .
أما كلامه على الذهبي بخاصة فهو الدليل الكبير، في كلمته هذه على أنه كان ألعوبة للهوى والشيطان، إن لم يكن لحقه حمق صوفيته. أكان الذهبي ـ يا عديم الإنصاف ـ في مثل بذاءتك، حتى ينصح شيخه بالسباب والشتائم؟ وبالأسلوب الذي لم نشهده منه، حتى في خطابه للفلاسفة والملاحدة والوجودية؟!
أيدعو أبو عبد الله الذهبي أضداد شيخ الإسلام؛ ابن تيمية، إلى تخفيف لهجتهم نحوه، ثم يبعث إليه برسالة صخرية اللهجة، عنيفة الوقع، سوقية العبارات، أكثر خصومه تورعوا عن مثلها؟!