الصفحة 11 من 78

الرأي في سبب انخداع بعض العلماء بـ «النصيحة»

لا يخالجني شك في أن لمكر الكوثري بقرائه، وإيحائه لهم بأن السخاوي قصد بالرسالة التي رآها هذه: «النصيحة» حتى كرر ذلك غير مرة في المطبوع منها وفي كلمته السابقة التي ألحقها بالمخطوطة، وفي غير ذلك من تعليقاته، دخلًا في تورط محققين فاضلين، بالقول بصحة نسبة «النصيحة» للذهبي فناديا بإثباتها ولم يُعرِّجا على الشك بها، وهو ماثل أمامهما بسبيل مقيم.

أما أحدهما فهو الدكتور المحقق صلاح الدين المنجد الذي ألحق «النصيحة» بكتابه: (شيخ الإسلام ابن تيمية سيرته وأخباره عند المؤرخين) ثم قال معلقًا عليها: «شك بعضهم في نسبة هذه النصيحة للذهبي، ولا شك عندنا أنها له، فقد نقلت مخطوطاتها من خط الذهبي، ولم ينكرها أحد من العلماء الذين نقلوها كتقي الدين بن قاضي شهبة وغيره. ثم إن هذا هو أسلوب (1) الذهبي عندما يُهاجم، ويبدو أنه كتبها في آخر عمره. ولم يثن أحد على الشيخ كثناء الذهبي عليه، لكنه انتقده بعد ذلك في بعض الأمور حبًا له، وإشفاقًا عليه» (1) .

وأما الآخر فهو الدكتور المحقق بشار عواد معروف، الذي قال في كتابه: (الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام) وهو يتحدث عن انفراد السخاوي بذكر بعض آثار الذهبي: « ... وهو الوحيد الذي أشار إلى رسالة الذهبي إلى ابن تيمية، مما وثق نسبتها إليه لا سيما وقد شك فيها غير واحد ... » .

ثم أوردها في عداد آثاره، ونقل كلام السخاوي الذي سقته لك آنفًا وقال: «وذهب بعضهم إلى القول بأنها مزورة، ولا عبرة بذلك» وكرر ذلك في مقدمته على (سير أعلام النبلاء) قائلًا: « .. وأرسل إليه نصيحته الذهبية التي يلومه وينتقد بعض آرائه وآراء أصحابه بها .. » (1) .

وليس بخافٍ على مثل المحققين الفاضلين أن كون هذه «النصيحة» بخط ابن قاضي شهبة وأنه نقلها من خط البرهان بن جماعة (ت 790 هـ) وأن هذا نقلها من خط العلائي (ت 761 هـ) ، وهو من خط الذهبي، لا يعني بحال انعدام احتمالات تبرىء الذهبي عن إنشائها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت