الفائدة الأولى: الولد، وهو الأصل، وله وضع النكاح، والمقصود إبقاء النسل وأن لا يخلو العالم عن جنس الإنس، وإنما الشهوة خلقت باعثة مستحِثَّة كالموكَّل بالفحل في إخراج البذر، وبالأنثى في التمكين من الحرث، تلطفًا بهما في السياقة إلى اقتناص الولد بسبب الوقاع. وفي التوصل إلى الولد قربةٌ من أربعة أوجه هي الأصل في الترغيب فيه عند الأمن من غوائل الشهوة، حتى لم يحب أحدهم أن يلقى الله عزبًا: الأول موافقة محبة الله بالسعي في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان. والثاني: طلب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تكثير مباهاته. والثالث: طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده. والرابع: طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله.
أما الوجه الأول: فهو أدقُّ الوجوه وأبعدُها عن أفهام الجماهير، وهو أحقُّها وأقواها عند ذوي البصائر النافذة في عجائب صنع الله تعالى ومجاري حكمه، وبيانه أن السيد إذا سلَّم إلى عبده البذر وآلات الحرث وهيَّأ له أرضا مهيأة للحراثة، وكان العبد قادرا على الحراثة، ووكل به من يتقاضاه عليها، فإن تكاسل وعطَّل آلة الحرث وترك البذر ضائعا حتى فسد، ودفع الموكل عن نفسه بنوع من الحيلة كان مستحِقا للمقت والعتاب من سيده، والله تعالى خلق الزوجين، وخلق الذكر والأنثيين، وخلق النطفة في الفقار، وهيأ لها في الأنثيين عروقا ومجاري، وخلق الرحم قرارا ومستودَعا للنطفة، وسلَّط متقاضي الشهوة على كل واحد من الذكر والأنثى، فهذه الأفعال والآلات تشهد بلسان ذلق في الإعراب عن مراد خالقها، وتنادي أرباب الألباب بتعريف ما أُعدَّت له ...
الوجه الثاني: السعي في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه بتكثير ما به مباهاته؛ إذ قد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. ويدل على مراعاة أمر الولد جملةٌ بالوجوه كلها ... قال عليه السلام: (( خير نسائكم الولود الودود ) ).