قال النووي:"وفي هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع، ووصف تفاصيل ذلك، وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه، فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه؛ لأنه خلاف المروءة وقد قال صلى الله عليه وسلم (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) )، وإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه إعراضه عنها، أو تدعِّي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك، فلا كراهة في ذكره، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( إني لأفعله أنا وهذه ) )، وقال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة: (( أعرستم الليلة؟ ) )، وقال لجابر: (( الكيس الكيس ) ). والله أعلم" [9] .
وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرجال والنساء قعود عنده، فقال: (( لعل رجلًا يقول ما فعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها ) )، فأرم القوم، فقلت: إي والله يا رسول الله، إنهم ليفعلون وإنهن ليفعلن، قال: (( فلا تفعلوا، فإنما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة فغشيها والناس ينظرون ) ) [10] .
قال أبو الطيب آبادي:"والحديث يدل على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من أمور الجماع، وذلك لأنَّ كون الفاعل لذلك بمنزلة شيطان لقي شيطانة فقضى حاجته منها والناس ينظرون، وذلك من أعظم الأدلة الدالة على تحريم نشر أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته" [11] .
4 -التوارث: