فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 34

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( في بضع أحدكم صدقة ) )، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟! قال: (( أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه فيها وزر؟! فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرًا ) ) [5] .

قال النووي:" (( بُضع ) )هو: بضم الباء، ويطلق على الجماع ويطلق على الفرج نفسه، وكلاهما تصح إرادته هنا. وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات، فالجماع يكون عبادة إذا نوى به قضاءَ حقِّ الزوجة ومعاشرتَها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به، أو طلبَ ولدٍ صالح أو إعفافَ نفسه أو إعفافَ الزوجة، ومنعَهما جميعا من النظر إلى حرام أو الفكر فيه أو الهم به، ذلك من المقاصد الصالحة" [6] .

3 -العدالة التامة بين الزوجين:

قال الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:228] .

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إني أحبُّ أن أتزيَّن للمرأة، كما أحبُّ أن تتزيَّن لي؛ لأن الله تعالى ذكره يقول: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ) [7] .

وقال ابن الجوزي:"وهو المعاشرة الحسنة والصحبة الجميلة" [8] .

وقال ابن القيم:"ودخل في قوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} جميع الحقوق التي للمرأة وعليها، وإن مردَّ ذلك إلى ما يتعارفه الناس بينهم، ويجعلونه معروفًا لا منكرًا، والقرآن والسنة كفيلان بهذا أتمَّ كفالة" [9] .

وقال ابن كثير:"أي: ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فليؤدِّ كلُّ واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف" [10] .

وقال الألوسي:"كأنه قيل: ولهن عليهم مثل الذي لهم عليهن، والمراد بالمماثلة: المماثلة في الوجوب لا في جنس الفعل، فلا يجب عليه إذا غسلت ثيابه أو خبزت له أن يفعل لها مثل ذلك، ولكن يقابله بما يليق بالرجال" [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت