وكان من هؤلاء الذين حفظوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنّفوا فيه وساعدوا في وضع القواعد والقوانين الحافظة له كان منهم الأئمة الأربعة: أبو حنيفة النعمان ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى جميعًا ، الذين كان لهم مساهمة فاعلة في ذلك الحفظ والتصنيف والتقعيد والتقنين في مجال الحديث الشريف وعلومه مما دفعني إلى الكتابة والبحث فيما أُثر عنهم من مقولات في أصول الحديث وعلومه مما وجدته مبثوثًا في كتب مصطلح الحديث، فعزمت أمري وتوكلت على الله وقمت بالبحث والتنقيب في أمهات كتب هذا العلم مما صُنّف فيه، من ألف كل كتاب إلى يائه، وجمعت في ذلك بطاقات كثيرة خاصة بكل إمام من هؤلاء الأئمة، وجعلت ذلك في سلسلة أبحاث بدأتها بهذا البحث المتعلق بأصول الحديث عند الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت لأنه أقدم هؤلاء الأئمة الأربعة وفاة إذ توفى سنة 150 هجرية، ومن الجدير بالذكر أنني لم أقع على مؤلَّف تعرّض لهذا الموضوع بصورة خاصة بل وجدت مقولات هؤلاء الأئمة مبثوثة في كتب شتى، ولقد قسّمت بحثي هذا إلى مبحثين بعد هذه المقدمة، فالمبحث الأول قسّمته إلى مطلبين:
الأول: ترجمت فيه للإمام أبي حنيفة من حيث اسمه ونسبه وصفاته وشيوخه وتلاميذه ووفاته، والمطلب الثاني:عرّفت فيه بأصول الحديث وعلومه وبيان موضوعه وثمرته وفائدته .