الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أكرم خلق الله أجمعين ومن بعثه الله إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا وعلى صحابته الكرام رضي الله عنهم جميعًا والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
فإن الحديث الشريف وعلومه أشرف العلوم بعد كتاب الله تعالى والاشتغال به من أشرف الأعمال في الدنيا والآخرة لأن هذا الحديث الشريف فيه البيان الواضح الشافي المبين لما في القرآن الكريم، ويكمن شرف هذا العلم في شرف المنسوب إليه وهو الرسول، وفي شرف موضوعه وهو أقوال الرسول عليه الصلاة والسلام وأفعاله وتقريراته وصفاته الخُلُقية والخَلْقية وسيرته العطرة سواء كانت قبل البعثة أو بعدها، وفي شرف غايته وهي معرفة حديثه وتمييز صحيحه من سقيمه والفوز بسعادة الدارين الدنيا والآخرة؛ ففي الدنيا بالعلم والعمل والاتباع، وفي الآخرة بالأجر والمثوبة والجزاء الحسن من الله تعالى .
ولقد حرص المسلمون على مدار التاريخ على خدمة هذا العلم الشريف من خلال جمع وتدوين هذا الحديث ووضع القواعد والأصول والضوابط والمصنفات التي تحفظه تراثًا عظيمًا وجواهر ثمينة من الضياع والاندثار .