10-وقال زكريا الأنصاري:"وابن أبي ذئب مع أبي حنيفة النعمان بن ثابت قد رجّحا العرض على السماع لأن الشيخ لو سها لم يتهيأ للطالب الرد عليه إما لجهله أو لهيبة الشيخ أو لغير ذلك" (59) .
11-وقال على القاري:"فرجّحها - أي القراءة على الشيخ - على السماع - لفظ الشيخ - وهو مذهب الإمام أبي حنيفة" (60) .
ولقد رُوي عن أبي حنيفة رأي آخر وهو مساواة القراءة على الشيخ للسماع من لفظه في الرتبة ، وممن ذكر ذلك من علماء الحديث الآتي:
1-القاضي الرامهرمزي في المحدث الفاصل الذي قال:"سمعت الساجي يقول: رُوي عن أبي حنيفة أنه قال: إذا قرأت فقل: حدثني . وحكى عن ابن كاس - في بعض الروايات - عن أبي حنيفة أنه قال: قراءتك على المحدث ، وقراءة المحدث عليك سوء، ألا ترى أنك تقرأ الصكّ على المشهود عليه فنقول: أشهد عليه بما فيه ؟ فيقول: نعم ، ويسعك أن تشهد عليه ، وتقول: أقرّ عندي كما تقول لو قرأ هو عليك الصكّ ؟ قال: وهذه الحجة في كتاب الإقرار أيضًا" (61) .
2-الخطيب البغدادي في كفايته حيث روى بسنده إلى مكي بن إبراهيم قال: كان أبو حنيفة يرى القراءة على العالم وقراءته عليك سواء (62) .
كما رُوي عن أبي حنيفة رأى غير مشهور وهو ترجيح السماع من لفظ الشيخ على القراءة عليه وأنها في مرتبة ثانية بعده . قال القاضي عياض:"وذهب جمهور أهل المشرق وخراسان إلى أن القراءة درجة ثانية ، وأَبَو من تسميتها سماعًا وسمّوها عرضًا ، وأَبَو من إطلاق حدثنا فيها ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة في أحد قوليه والشافعي وهو مذهب مسلم بن الحجاج ويحيى بن يحيى التميمي" (63) .