فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 26

وقال شارحه شمس الدين الأصفهاني (م749هـ) : إذا وقع خبر الواحد فيما تعم به البلوى أي فيما يحتاج إليه عموم الناس من غير أن يكون مخصوصًا بواحد دون آخر فهو مقبول عند الأكثر خلافًا لبعض الحنفية، وحجة الأكثر أن الأئمة أجمعوا على قبول خبر الواحد في تفاصيل الصلاة.

وأيضًا جاز قبول القياس فيما تعم به البلوى، والقياس أضعف من خبر الواحد .

وأما القول بأنه إذا عمت البلوى كثر السؤال، وإذا كثر السؤال كثر الجواب، ويكون النقل على حسب البيان، فإذا نقل خاصًا علم أنه لا أصل له.

فالجواب عنه من وجوه:

1-لا يجب أن يكون النقل على حسب البيان، لأن الصحابة كانت دواعيهم مختلفة، وكان بعضهم لا يرى الرواية، ويؤثر عليها الاشتغال بالجهاد.

قال السائب بن يزيد: صحبت سعد بن أبي وقاص من المدينة إلى مكة فلم أسمعه يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا، ورُوي: إلا حديثًا، حتى رجع .

2-يجوز أن يُتعبد الله تعالى فيما تعم به البلوى بالظن، ورجوع العامة إلى اجتهاد أهل العلم، فيلقى الرسول صلى الله عليه وسلم الحكم إلقاءً خاصًا فلا يظهر، ويكون من بلغه خبره يلزمه حكمه، ومن لم يبلغه خبره يكون مأمورًا بالاجتهاد .

ومن ذلك لو تفرد صحابي برواية حديث فإن عدم رواية الصحابة له لا يطعن في صحته، ولو كان مما يحتاج إلى نقله.

وكذلك فإن خبر الواحد مقبول في الحدود خلافًا لمن منعه.

وكذا إذا عمل أكثر الأمة بخلاف خبر الواحد، فالعمل بخبر الواحد لا بعمل أكثر الأمة، لما علم أن قول الأكثر لا يكون حجة فضلًا عن أن يكون راجحًا على خبر الواحد .

وكما لا يعد عمل أكثر الأمة بخلاف الحديث تضعيفًا له، لا يعد عملهم وفقًا للحديث تصحيحًا له.

وكذلك إذا روى الصحابي حديثًا وعمل بخلافه، فإنه ينبغي الأخذ بروايته وترك ما روي عنه من فعل أو فتيا، لأن الواجب علينا قبول نقله وروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم لا قبول رأيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت