ومثل هذا يجب أن يكون من يتصدى له على جانب من العلم والمعرفة والإطلاع على أنواع من العلوم، كقواعد الجرح والتعديل وما يتعلق بذلك، ومعرفة أحوال الرواة، واصطلاحات المحدثين، وألفاظهم، ومسالكهم في الحكم على الرواة والأحاديث، والعلم بطرق التخريج، ودراسة الأسانيد، وكيفية النظر في العلل مع الإلمام بأصول الفقه وخاصة ما يتعلق بالتعارض والترجيح ونحوه.
ومن الأمور التي توجب الإمعان والتحري في أحوال الرواة، وعدم المسارعة إلى تصحيح حديثهم أو تحسينه أو تضعيفه، ما يلي:
1-قد يوصف الثقة بأنه يغرب أو يهم، أو يخطيء في أحاديث أو لا يتابع على بعض حديثه .
2-قد يحتج بالراوي في جانب من جوانب العلم دون الآخر كالاحتجاج به في المغازي أو القراءات ونحوها دون الحديث.
قال ابن معين في زياد بن عبدالله البكائي:
"لا بأس به في المغازي، وأما في غيره فلا".
وقال صالح جزرة:
"هو على ضعفه أثبتهم في المغازي".
3-ربما وصفوا الراوي بأنه ثقة لكنه يرسل أو أرسل عن فلان وفلان، فحديثه عنهما ليس متصلًا.
4-قد يطلقون المنكر على الحديث الفرد، ولو كان راويه مقبولًا، وهذا اصطلاح لبعض المتقدمين من المحدثين كأحمد والنسائي، وعليه بعض المتأخرين عنهم كالبرديجي (م301هـ) فليس كل حديث يقال فيه: منكر، يعد مردودًا حتى يعلم اصطلاح من وصفه بذلك.
قال ابن حجر في سياق شرحه لحديث أنس رضي الله عنه:
"كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال: يا رسول الله أصبت حدًا فأقمه عليّ" (الحديث) .
عمرو بن عاصم هو الكلابي وهو من شيوخ البخاري أخرج عنه بغير واسطة في الأدب وغيره، وقد طعن الحافظ أبو بكر البردجي - في الأصل البرزنجي وهو خطأ - في صحة هذ الخبر مع كون الشيخين اتفقا عليه فقال: هو منكر وهم فيه عمرو بن عاصم، مع أن همامًا - أي ابن يحيى - كان يحيى بن سعيد لا يرضاه ويقول: أبان العطار أمثل منه.