د. عبدالغني بن أحمد جبر مزهر
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .
أما بعد:
فهذا بحث في موضوع من أهم موضوعات علم الحديث، وهو ما يتعلق بتصحيح الحديث أو تحسينه أو تضعيفه، متى يكون ذلك حقًا، ومتى يكون باطلًا، ومتى يسلك فيه المصحح أو المضعف الجادة وفق القواعد والضوابط العلمية ومتى ينحرف عن ذلك فيطيش قلمه، وتزل قدمه، ويُرد عليه قوله.
ولم أجد للعلماء في هذا الموضوع مصنفًا مستقلًا مرتبًا، ومفصلًا لمسالك في هذا الشأن، لذا فقد بذلت الجهد في تتبع أقوال أئمة هذا الشأن، من كتب علوم الحديث، وكتب الرجال وشروح الحديث وغيرها. واستخلصت من ذلك كثيرًا من القواعد الهامة التي تلزم معرفتها لمن توخّى الحق، وعدم الوقوع في الخطأ والزلل، لتكون معيارًا لتصحيح وتحسين وتضعيف الأخبار، ورددت بعض الأمور التي يعدها بعض من لا علم عنده قواعد للتصحيح أو التضعيف كالكشف والذوق وموافقة الحديث لعقله أو عدم موافقته إلى غير ذلك، وأسأل الله تعالى أن يجنبني الزلل، وأن يجعل هذا من صالح العمل، وأن ينفع به المسلمين والله حسبي عليه توكلت، وعليه فليتوكل المتوكلون.
التصحيح والتضعيف نوع الإجتهاد قائم على البحث والنظر، واستقصاء أقوال الأئمة، والتوفيق بين المتعارض منها وترجيح الراجح، ومعرفة المتابعات والشواهد، والنظر في العلل وغير ذلك.