فقد لاحظ الرحالة الأوروبي اليهودي عوبديا:"أن المرء يقابل في القاهرة أعدادًا لا تحصى من الأجانب من كلّ أمة، ويتحدثون بكل لسان" (1) ، وبدهي أن بعضهم قد تعلم العربية نتيجة لمخالطته أهلها وإقامته الطويلة بين ظهرانيهم، علاوة على أن بعض العائلات الإيطالية قد تخصصت في التجارة مع المشرق، منها: بيت الإخوة موروسيني Morosini الذين ذاع صيتهم في القرن الرابع عشرالميلادي/ الثامن الهجري، وكانوا يتجرون في بلاد الشرق وبخاصة في حلب، وكان لهم فرع هام يقيم في دمشق وبيروت [1] ، كما أن بعضًا من الأسر البندقية اتخذت دمشق مركزًا لأعمالها التجارية مثل: أسرة كويريفي وأسرة باباريجو وأسرة واستورلادو [2] .
3.هايد، تاريخ التجارة في الشرق الأدنى في العصور الوسطى: 3/ 338. ومن الإشارات الواضحة التي تدل على معرفة تجار الفرنج للَّغة العربية، واستخدام الدولة المملوكية لهم أحيانًا تراجمة يقومون بمهام دبلوماسية أو يترجمون بعض النصوص، أن السلطان المملوكي قام باعتقال جميع الفرنجة في دولته بعد غارة ملك قبرس وأعوانه من الفرنج على الإسكندرية في سنة ... 767هـ/1365م، وبقي تجار الفرنجة في الأسر حتى سنة 772هـ/1370م حتى قدمت سفن الفرنج للإسكندرية طلبًا لافتكاكهم:"فلما سمعت أسارى الفرنج بقدومهم استغاثوا، فسمع السلطان استغاثتهم، فسئلوا عن ذلك، فقالوا: نريد أن يسافر منا اثنان إلى أرض الفرنج، يكلمون الباب [3] والملوك في إيقاع الصلح، والطاعة لمولانا السلطان، ونعد مولانا السلطان بأن كلبين منا قد هلكا إذا لم يرجعا، فرسم السلطان بذلك، فأرسلوا أرناط بن مرك البندقي وآخر معه" (1) . وقد غاب التاجران نحوًا من عشرة أشهر، وعادا بصحبة رسل البنادقة والجنوية والروادسة والقبارسة، ثم جرت مفاوضات الصلح بين الطرفين سوى القبارسة
(1) 1. قاسم عبده قاسم، اليهود في مصر: 67.
(2) 2. ديل، البندقية: 65.
(3) * المقصود به"البابا"