فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 32

مخاطباتهم وتلقي رسائلهم، واستقبال سفرائهم، وتنظيم إقامتهم ومقابلتهم للسلطان [1] .

وبناء على ما ذكر من مهام الديوان وواجباته، فإن صاحبه يحتاج إلى عدد كبير من الكتاب المضطلعين بالعربية وغيرها من اللغات السائدة في ذلك الوقت، ولذا فإننا نجد في مصادر ذلك العصر ما يشير بوضوح إلى أولئك الكتاب التراجمة الذين يحسنون العربية وغيرها من اللغات.

ولو وقفنا على العصر الأيوبي الذي كان العصر المملوكي امتدادًا له لوجدنا كاتبًا كبيرًا يلي القاضي الفاضل أهمية في دولة صلاح الدين، وهو العماد الأصفهاني (ت597هـ/1200م) الذي ذكر لنا في ترجمته أنه كان ينشئ الكتب بالعجمية [2] .

وقبيل أفول نجم الإمارات الأيوبية وبداية الزحف المغولي إلى بلاد الشام نجد أن أمراء الأيوبيين بدمشق ومصر قد استخدموا في ديوان الإنشاء واحدًا من الكتاب الأعاجم وهو المؤيد بن الموفق بن محمد الدّفترخوان الحنفي الذي قدم إلى دمشق في أيام الناصر صلاح الدين داوود ... (ت626هـ/1228م) ، ثم باشر العمل في ديوان الإنشاء بمصر أيام نجم الدين أيوب الذي حكم بين سنتي 637 - 647هـ/ 1239 - 1249م، وكان المؤيد:"يكتب خطًا حسنًا، وينظم وينثر بالعجمي والعربي، وكان قدومه في أيام الناصر صاحب الشام، فاستخدم في ديوان الإنشاء لأجل كتب التتار فإنها كانت في تلك الأيام ترد بعضها عجمي، فاستخدم لتعريبها وكتابة الأجوبة عنها" [3] .

أما في العصر المملوكي الذي كان أكثرإيغالًا في العجمة؛ لغلبة العناصر المملوكية من تركية وجركسية ورومية ومغولية وفرنجية على الحكم، فإن الحاجة إلى المترجمين كانت أكثر إلحاحًا، وقد وضح لنا القلقشندي- مؤرخ

(1) . انظر: العمري: التعريف بالمصطلح الشريف: 155 - 158؛ القلقشندي، صبح الأعشى: 11/ 92 - 93.

(2) 2. الصفدي، الوافي بالوفيات: 1/ 133.

(3) . الصفدي، الوافي بالوفيات: ج20، ورقة160ظ-161و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت