ارتكبها أولئك الأقوام - قوم نوح - فأرسل الله لهم نوحًا عليه الصلاة والسلام ، فدعاهم إلى التوحيد ، وصحح لهم هذا الخطأ الكبير الذي وقعوا فيه ، ثم توالى بعده الرسل ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يصحِّحون أخطاء أقوامهم بدعوتهم إلى توحيد الله ، وعبادته على الوجه المطلوب ، حتى كان آخرهم وأفضلهم نبي الهدى والرحمة محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام .
فأرسله سبحانه وتعالى إلى كافة الأمم ، وجعله خاتم الأنبياء ، وبعثه إلى العرب خاصة وإلى الناس عامة ، فصحَّح الأخطاء الكثيرة ، وكان من أخطر ، وأعظم هذه الأخطاء ، هو اتخاذهم الشركاء ، والأنداد ، مع الله تبارك وتعالى ، فكانوا يعبدون مع الله آلهة أخرى ، مثل هبلٍ ، والَّلات ، ومناة ، وغيرها ، فدعاهم رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى التوحيد ، وبيّن لهم أخطاءهم، وأمرهم بتصحيحها، فاستجاب له أناس كرام ، هداهم الله إلى نور الحق وإلى الطريق المستقيم ، فآمنوا به ، وعزَّروه ونصروه ، واستكبر عن دعوة الحق قوم آخرون ، فحاربوه - عليه الصلاة والسلام - وأخرجوه من بلده ؛ بل أرادوا قتله لكن الله نجاه ، وحماه منهم ، ونصره عليهم ، وكان هذا إيذانًا ببداية زوال الشرك من تلك البقعة المباركة التي شرفها الله سبحانه وتعالى .
في هذه الأثناء ، وبعد هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام إلى المدنية ، كوَّن - صلى الله عليه وسلم - الدولة ، واختطَّ السبيل القويم للدعوة إلى الله تبارك وتعالى ، وجاءه الوحي حاملًا إليه المنهج الرباني لهذه الدعوة ، فتنزَّل عليه قوله تعالى: {? ? ? ? ? ? ژ ژڑ ڑ ک ک ک ک گ} [1]
فبلَّغ - عليه الصلاة والسلام - هذه الدعوة متضمنة هذا المنهج السديد إلى الناس جميعًا على اختلاف أصنافهم من كفار قريش ، وأهل الكتاب فاستجاب له البعض فأسلموا فكانوا أصحابًا له ، وبقي آخرون .
وكان من ضمن هذا المنهج الذي بلغه عليه الصلاة والسلام منهج تصحيح الأخطاء ، حيث صحَّح النبي - صلى الله عليه وسلم - الأخطاء التي وقعت سواءً من الصحابة، أم من غيرهم من الكفار، والمنافقين ، وبذلك صار هذا المنهج
(1) 1 ) سورة يوسف آية رقم ( 108 )