اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ، وافعل ذلك في صلاتك كلها) [1] .
قال ابن حجر رحمه الله: « وفيه - الحديث - حسن التعليم بغير تعنيف ... وفيه: حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم - ولطف معاشرته» [2] .
فهذا الحديث يؤكد بيان حرصه - صلى الله عليه وسلم - ، وشفقته ، وسعة صدره ، على تعليم أصحابه ما ينفعهم ، وتفهيمهم ما لم يفهموه [3] . ومن ذلك تصحيح هذا الخطأ من هذا الرجل بكل رفق ولين ، « وهذا يدل على حسن خلقه ولطف معاشرته» [4] ، وأيضًا فلقد كان هذا التصحيح من النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الرجل ، فيه تعليم للصحابة رضي الله عنهم ، وقدوة لهم ليفعلوا مع مثل هذا الخطأ ما فعله عليه الصلاة والسلام .
4-قصة معاوية بن الحكم السلمي المتقدمة حيث عامله عليه الصلاة والسلام بكل رفق وسعة صدر ورحمة [5] .
5-قصة الأعرابي الذي بال في المسجد ، وأغلب من شرح هذا الحديث أورد فيه الرفق وحسن تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - معه ، وتصحيحه لخطئه [6] .
ومما سبق يتَّضح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان رفيقًا بأصحابه ، واسع الصدر أثناء تصحيح الأخطاء العادية منهم ، فهو عليه الصلاة والسلام قد أرشدهم إلى الأخطاء ، وصحَّحها لهم ، وعلّمهم كيفية الفعل الصحيح بدل الخطأ الذي ارتكبوه ، وذلك بالرِّفق ، واللِّين في القول ، والفعل ، ولذلك أثَّر عليهم هذا التعامل ، بأن بدرت منهم أقوال عبَّروا فيها عن تقديرهم للنبي الكريم عليه الصلاة والسلام ، وحبهم له ، ورغبتهم في السّير على ما وجههم له عليه الصلاة والسلام .
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب: وجوب القراءة للإمام حديث رقم (757) ، ومسلم في كتاب الصلاة ، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة حديث رقم (397 ) .
(2) فتح الباري: 2 / 327 .
(3) تربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: خالد عبد الله القرشي ص 391 .
(4) المرجع السابق .
(5) راجع ذلك ص 128 .
(6) راجع ذلك ص 131 .