لعل السبب يعود لنفس المقهى الذي جلسنا فيه ..
لأني منذ فترة وأنا أرغب في الجلوس فيه ...
أعجبتني أضاءته وديكوره الخارجي ... هذا ما يشدنا نحن الشباب ..
والمانع معروف [ من يدفع الحساب ..؟! ]
عندما وصلنا جلسنا في أحد الجلسات الخارجية ...
تنفيذًا لرغبته ..
مر قرابة الربع ساعة على جلوسنا ...
لم نتحدث خلالها لأنه مشغول .. بمراقبة تحركات المارة
حيث كانت عيناه شاخصة على ذلك الشارع ..
وكأنه لم يرى من قبل مثل هذه المناظر في بلاده ..!
ألتفت إلي وقال ...
-جميل .. لم أكن أتوقع أنكم بهذا القدر من الحضارة والانفتاح ..
-حضارة ..!!
قلتها بعد أن كادت أن تتحول معالم وجهي إلى ..
علامة تعجب من هول ما سمعت منه ..!
أي حضارة يقصد ...؟
هل نفخ الشعور وفردها بعد الصبغ .. أصبح حضارة ..!!
هل لبس [ البرمودا والبدي والكت ] للشباب .. أصبح حضارة ..!!
هل الهز و التغنج على نغمات الموسيقى .. أصبح حضارة ...!!
شعرت بالندم لأني أتيت به لأسوء مكان .. في الوجود ..!
فيه تنفجر طاقات الفساد لتغطي الأفق برائحتها المنتنة ..!!
يا ربي أصلح حال شباب المسلمين وردهم إليك ردًا جميل ...
لم ينقطع سرحاني في حال أبناء جلدتي ...
إلى عندما حدثني قائلًا ..
-عزيزي ساري ...
قد تتساءل لماذا أنا هنا ..
ولماذا قررت البقاء هذه المدة الطويلة بينكم
مع أني قضيت حاجتي وانتهيت منها ..
وما سر بقائي في الفندق خلال الفترة الماضية ..
أحسست وهو يتحدث وكأنه يقرأ أفكاري ..
فكل هذه التساؤلات كانت [ تسرح وتمرح ] في مخيلتي
أجبته بكل برود ... لكي لا يحس بأني مشفق على معرفة الحقيقة ...
-إذا كانت لديك الرغبة للحديث عن ذلك .. فكلي أذان صاغية ..
-من المعلوم لدى الجميع أني أتيت إلى هنا ..
لكي أنهي بعض العقود مع تلك الشركة ..
والتي من المفترض أن ترسل عدد من موظفيها إلى فرنسا ..
والقيام بهذه المهمة هناك ..