و الثاني: بمنزلة رجل أخذ تلك الأرض، و جعلها مأوى السباع و الهوام، و موضعًا للجيف و الأنتان، و جعلها معقلا يأوي إليه فيها كل مفسد و مؤذٍ و لصٍّ، و أخذ ما أعين به من حرثتها و بذارها و صلاحها، فصرفه و جعله معونة و معيشة لمن فيها، من أهل الشرِّ و الفساد.
و الثالث: بمنزلة رجل عطَّلها و أهملها و أرسل الماء ضائعًا في القفار و الصحارى فقعد مذمومًا محسورًا.
فهذا مثال أهل اليقظة، و أهل الغفلة، و أهل الخيانة.
أهل اليقظة و الغفلة الخيانة
فالأول: مثال أهل اليقظة، والاستعداد لما خلقوا له.
و الثاني: مثال أهل الخيانة.
و الثالث: مثال لأهل الغفلة.
فالأول: إذا تحرّك أو سَكَن، أو قام أو قعد، أو أكل أو شرب، أو نام، أو لبس، أو نطق، أو سكت كان كلِّه له لا عليه، و كان في ذكر و طاعةٍ و قربة و مزيد.
و الثاني: إذا فعل ذلك كان عليه لا له، و كان في طردٍ و إبعادٍ و خُسران.
و الثالث: إذا فعل ذلك كان في غفلة و بطالةٍ و تفريطٍ.
فالأول: يتقلَّب فيما يتقلب فيه بحكم الطاعة و القربة.