فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 51

و النعم، فقام بعبوديته ظاهرًا و باطنًا و استعمل جوارحه في طاعة ربِّه، و حفظ نفسه و جوارحه عمَّا يُغضب ربه و يشينه عنده.

و الثاني: من استعمل جوارحه فيما لم تُخلق له، بل حبسها على المخالفات و المعاصي، و لم يطلقها، فهذا هو الذي خابَ سعيه، و خسرت تجارته، و فاته رضا ربَّه عزَّ و جل عنه، و جَزيل ثوابه، و حصل على سخطه و أليم عقابه.

و الثالث: مَن عطَّل جوارحه، و أماتها بالبطالة و الجهالة، فهذا أيضا خاسر بائر أعظم خسارة من الذي قبله، فإن العبد إنما خُلق للعبادة و الطاعة لا للبطالة.

و أبغض الخلق إلى الله العبد البطَّال الذي لا في شغل الدنيا و لا في سعي الآخرة.

بل هو كلّ على الدنيا و الدين، بل لو سعى للدنيا و لم يسع للآخرة كان مذمومًا مخذولًا، و كيف إذا عطّل الأمرين، و إنَّ امرء يسعى لدنياه دائما، و يذهل عن أُخراه، لا شكَّ خاسر.

تمثيل لهذه الأصناف الثلاثة

فالرجل الأول، كرجل أُقطع أرضا واسعة، و أعين على عمارتها بآلات الحرث، و البذر و أعطي ما يكفيها لسقيها و حرثها، فحرثها و هيَّأها للزراعة، و بذر فيها من أنواع الغلات، و غرس فيها من أنواع الأشجار و الفواكه المختلفة الألوان ثم أحاطها بحائط، و لم يهملها بل أقام عليها الحرس، و حصنها من الفساد و المفسدين، و جعل يتعاهدها كل يوم فيُصلح ما فسد منه، و يغرس فيها عوض ما يبس، و ينقي دغلها و يقطع شوكها، و يستعين بغلَّتها على عمارتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت