فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 51

عبودية التَّسليم على الأنبياء و الصالحين

ثم شرع له أن يسلِّم على سائر عباد الله الصالحين، و هم عباده الذين اصطفى بعد الثناء، و تقديم الحمد لله فطابق ذلك قوله: {قُل الحمدُ للهِ و سلامٌ على عباده الذين اصطفى} [النمل:59] ، و كأنه امتثال له، و أيضا فإن هذا تحية المخلوق فشرعت بعد تحية الخالق و قدم في هذه التحية أولى الخلق بها و هو النبي صلى الله عليه و سلم، الذي نالت أمته على يده كل خير، و على نفسه، و بعده و على سائر عباد الله الصالحين، و أخصهم بهذه التحية الأنبياء و الملائكة، ثم أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم، و أتباع الأنبياء مع عمومها كل عبد صالح في السماء و الأرض.

ثم شرع له بعد هذه التحية السلام على من يستحق السلام عليه خصوصًا و عمومًا.

معنى الشهادتين في التحيات

ثم شرع له أن يشهد شهادة الحق التي بنيت عليها الصلاة، و الصلاة حق من حقوقها، و لا تنفعه إلا بقرينتها و هي الشهادة للرسول صلى الله عليه و سلم بالرسالة، و ختمت بها الصلاة كما قال عبد الله بن مسعود:"فإذا قلت ذلك فقد قضيت صلاتك، فإن شئت فقم و إن شئت فاجلس".

و هذا إما أن يحمل على انقضائها إذا فرغ منه حقيقة، كما يقوله الكوفيون، او على مقاربة انقضائها و مشارفته، كما يقول أهل الحجاز و غيرهم، و على التقديرين فجعلت شهادة الحق خاتمة الصلاة. كما شرع أن تكون هي خاتمة الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت