وَيَقُول الْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ:إِنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّائِمِ، لاَ يَسْقُطُ عَنْهُ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى النَّائِمِ كَالصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ [1] .
وَأَمَّا الصَّبِيُّ ، فَلاَ تَجِبُ الصَّلاَةُ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ [2] ، وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِهَا إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ ، وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ [3] ، وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ كَانَ مُمَيِّزًا فَتَرَكَهَا ثُمَّ بَلَغَ أُمِرَ بِالْقَضَاءِ بَعْدَ الْبُلُوغِ نَدْبًا ، كَمَا كَانَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَدَاؤُهَا [4] .
وَفِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُضْرَبُ عَلَى الْقَضَاءِ [5] .
وَفِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ تَجِبُ الصَّلاَةُ عَلَى الصَّبِيِّ الْعَاقِل [6]
وَبِنَاءً عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَلْزَمُ الصَّبِيَّ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ: إِنَّ الصَّلاَةَ تَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَ عَشْرًا ، وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَى الْمُرَاهِقِ ، وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَى الْمُمَيِّزِ [7] .
وَعَلَى قَوْل الْجُمْهُورِ إِذَا بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا [8] .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا صَلَّى الصَّبِيُّ وَظِيفَةَ الْوَقْتِ ، ثُمَّ بَلَغَ قَبْل خُرُوجِ الْوَقْتِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا ، وَلاَ تَجِبُ الإِْعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ [9]
أَمَّا مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَتَرَكَ صَلَوَاتٍ أَوْ صِيَامًا لاَ يَعْلَمُ وُجُوبَهُ ، لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ وَإِطْلاَقَاتِ الْمَالِكِيَّةِ [10] .
(1) - المغني 1 / 400 ، والإنصاف 1 / 390 .
(2) - ابن عابدين 1 / 234 - 235 ، والشرح الصغير 1 / 259 ، وروضة الطالبين 1 / 110 ، والمغني 1 / 398 ، والإنصاف 1 / 396 .
(3) - المراجع السابقة .
(4) - المنثور في القواعد 3 / 70 .
(5) - أسنى المطالب 1 / 121 ، وحاشية الجمل 1 / 288 .
(6) - المغني 1 / 399 .
(7) - الإنصاف 1 / 396 ، والمغني 1 / 399 .
(8) - المغني 1 / 399 ، وروضة الطالبين 1 / 188 .
(9) - روضة الطالبين 1 / 188 .
(10) - حاشية الدسوقي 1 / 183 ، وحاشية الجمل 1 / 286 ، والمغني 1 / 615 .