اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلاَةِ الْفَائِتَةِ عَلَى النَّاسِي وَالنَّائِمِ [1] ، كَمَا يَرَى الْفُقَهَاءُ وُجُوبَ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ عَلَى السَّكْرَانِ بِالْمُحَرَّمِ [2] .
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّهُ لاَ يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْكَافِرِ الأَْصْلِيِّ إِذَا أَسْلَمَ [3]
وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى تَارِكِ الصَّلاَةِ عَمْدًا ، وَالْمُرْتَدِّ ، وَالْمَجْنُونِ بَعْدَ الإِْفَاقَةِ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَالصَّبِيِّ إِذَا بَلَغَ فِي الْوَقْتِ ، وَمَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ .
فَأَمَّا الْمُتَعَمِّدُ فِي التَّرْكِ ، فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ ، وَمِمَّا يَدُل عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -. - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَنْتِفُ شَعَرَ رَأْسِهِ وَيَدُقُّ صَدْرَهُ وَيَقُولُ: هَلَكَ الأَبْعَدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -. - صلى الله عليه وسلم -: « هَلاَكًا مَاذَا » . قَالَ: إِنِّى وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِى الْيَوْمَ وَذَلِكَ فِى رَمَضَانَ قَالَ: « هَلْ عِنْدِكَ رَقَبَةٌ تُعْتِقُهَا » . قَالَ: لاَ. فَقَالَ: « فَهَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ » . قَالَ: لاَ. قَالَ: « فَهَلْ تَسْتَطِيعُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا » . قَالَ: لاَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ بِعَرَقٍ عَظِيمٍ فِيهِ صَدَقَةُ مَالِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -. - صلى الله عليه وسلم -: « أَيْنَ السَّائِلُ؟ » . قَالُوا: قَدِ انْصَرَفَ قَالَ: « عَلَىَّ بِهِ » . فَجَاءَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ: « خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ كَفَّارَةً لِمَا صَنَعْتَ » . قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَى أَحْوَجَ مِنِّى وَأَهْلِ بَيْتِى وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَحْوَجُ مِنِّى وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِى قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ -. - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ: « فَكُلْ وَأَطْعِمْ أَهْلَ بَيْتِكَ وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ » [4] .
(1) - بداية المجتهد 1 / 182 ط . دار المعرفة .
(2) - ابن عابدين 1 / 512 ، وحاشية الدسوقي 1 / 184 ، ومغني المحتاج 1 / 131 ، والمهذب 1 / 58 ، وروضة الطالبين 1 / 190 ، وفتح الغفار 3 / 107 ، المغني 1 / 401 .
(3) - الفتاوى الهندية 1 / 121 ، والاختيار 1 / 27 - 28 ، والشرح الصغير 1 / 364 ، والمهذب 1 / 57 - 58 ، والمغني 1 / 398 .
(4) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 4 / ص 226) (8311-8313) ومسند الشاميين (2403) حسن لغيره