فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 128

وَالاِسْتِغْفَارَ بِاللِّسَانِ ، وَإِضْمَارَ أَنْ لاَ يَعُودَ ، وَمُجَانَبَةَ خُلَطَاءِ السُّوءِ ، وَإِنْ كَانَتْ تُوجِبُ عَلَيْهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لآِدَمِيٍّ كَمَنْعِ الزَّكَاةِ وَالْغَصْبِ ، فَالتَّوْبَةُ مِنْهُ بِمَا ذَكَرْنَا ، وَتَرْكُ الْمَظْلِمَةِ حَسَبَ إِمْكَانِهِ بِأَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ وَيَرُدَّ الْمَغْصُوبَ أَوْ مِثْلَهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَإِلاَّ قِيمَتَهُ . وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ نَوَى رَدَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا حَقٌّ فِي الْبَدَنِ ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا لآِدَمِيٍّ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ اشْتَرَطَ فِي التَّوْبَةِ التَّمْكِينَ مِنْ نَفْسِهِ وَبَذْلَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَى ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ فَتَوْبَتُهُ أَيْضًا بِالنَّدَمِ ، وَالْعَزْمِ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ وَلاَ يُشْتَرَطُ الإِْقْرَارُ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَشْتَهِرْ عَنْهُ فَالأَْوْلَى لَهُ سَتْرُ نَفْسِهِ ، وَالتَّوْبَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ بَعْدَ أَنْ رَجَمَ الأَسْلَمِيَّ ، فَقَالَ: اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَةَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا ، فَمَنْ أَلَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ، وَلْيُتُبْ إِلَى اللَّهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِلْنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. [1]

فَإِنَّ الْغَامِدِيَّةَ حِينَ أَقَرَّتْ بِالزِّنَى لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ [2] ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةً مَشْهُورَةً فَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الأَْوْلَى الإِْقْرَارُ بِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ؛ لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ مَشْهُورًا فَلاَ فَائِدَةَ فِي تَرْكِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ تَرْكَ الإِْقْرَارِ أَوْلَى ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ . - صلى الله عليه وسلم - عَرَّضَ لِلْمُقِرِّ عِنْدَهُ بِالرُّجُوعِ عَنِ الإِْقْرَارِ فَعَرَّضَ لِمَاعِزٍ [3] ، وَلِلْمُقِرِّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ [4] بِالرُّجُوعِ مَعَ اشْتِهَارِهِ عَنْهُ بِإِقْرَارِهِ ، وَكَرِهَ الإِْقْرَارَ حَتَّى إِنَّهُ قِيل لَمَّا قُطِعَ السَّارِقُ كَأَنَّمَا أَسِفَ وَجْهُهُ رَمَادًا ، وَلَمْ يَرِدِ الأَْمْرُ بِالإِْقْرَارِ وَلاَ الْحَثُّ عَلَيْهِ فِي كِتَابٍ وَلاَ سُنَّةٍ ، وَلاَ يَصِحُّ لَهُ قِيَاسٌ . إِنَّمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِالسَّتْرِ وَالاِسْتِتَارِ وَالتَّعْرِيضِ لِلْمُقِرِّ بِالرُّجُوعِ عَنِ الإِْقْرَارِ ، وَقَال لِهُزَالٍ وَكَانَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ مَاعِزًا بِالإِْقْرَارِ يَا هُزَال لَوْ سَتَرْته بِثَوْبِك كَانَ خَيْرًا لَك [5] .

(1) - المستدرك للحاكم (7615) والسنن الكبرى للبيهقي (ج 8 / ص 326) (18029) صحيح

(2) - صحيح مسلم (4527)

(3) - صحيح مسلم (4527)

(4) - سنن أبى داود (4382 ) وسنن النسائى (4894 ) صحيح لغيره

(5) - مسند أحمد (22532) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت