والفكرية، والعناصرالأخرى التي تؤثر في الكلام وفي غايته [1] . فالمقام إذن هو كلّ العناصر الخارجيّة التي تحيط بالكلام وتشارك السياق اللغوي في تكوين المعنى الدلالي.
ويبدو أنه"كلما كان وصف المقام أكثر تفصيلًا كان المعنى الدلالي أكثر وضوحًا [2] ، لذلك فإن غياب المقام يؤثر في فهم الكلام، فيجعله يحتمل غير معنى، وقد ينعكس التعدّد في فهم الكلام على عملية التحليل النحوي بتعدّد الأوجه."
ويتنوّع غياب المقام الذي يؤثر في فهم المعنى، ويؤدّي إلى تعدّد في التحليل النحوي، فقد يفتقر الكلام إلى بعض العناصر الحالية، ومن ثَمَّ يقود هذا الأمر إلى تعدّد في فهم النّص، لينعكس هذا الفهم على عمليّة التحليل النحوي. ومن ذلك مثلًا ما وقف عنده الزمخشري (538هـ) ، وهو أنّ الُمغِيرَة بن شُعْبَةَ (ت50هـ) قد رأى عُرْوَةَ بن مسعود (ت9هـ) عَمَّه يكّلم النبي صلى الله عليه وسلم، ويتناول لحيته يمسّها، فقال: أمسك يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ألاّ تصل إليك. فقال عروةُ: يا غُدَر! وهل غسلت رأسك من غدرتك إلاّ بالأمس [3] ؟ فالعناصر الحالية المحيطة بالمقال التي ارتسمت على وجه المغيرة وعلى حركاته وغيره غائبة، لذلك يتعدّد فهم المعنى، فلا يُعرف أهو يهدّد عمه بقطع يده، أي قبل ألاّ تصل يدك إليك؟ أم ينهاه بأدب، ويقصد: قبل ألاّ تصل لحية الرسول صلى الله عليه وسلم إليك، لأنه سيحول بين يد عمّه وبينها؟ إذن غياب العناصر الحالية التي تحيط بالكلام جعلت المعنى يتعدّد، وإن كان الفهم الأوّل أقوى، وهذا التعدّد في فهم المعنى ينعكس على عملية التحليل النّحوي، لأنه يتعلّق بعنصر من عناصره، وهو فاعل الفعل"تصل"، مما جعل الزمخشري لا يجزم بعود
(1) . حسّان، تمام: اللغة العربية معناها ومبناها ص337، 351، 352وحاطوم، أحمد: كتاب الإعراب ص219 - 222، عبد اللطيف، محمد حماسة: النحو والدلالة ص114 - 115، وعيسى، فارس: المعنى اللغوي وعناصر تحديده في ضوء الدرس اللغوي الحديث، مجلة البلقاء مج1، ع2ص129، 132ونهر، هادي: علم اللغة الاجتماعي عند العرب ص188 - 189. ويطلق عليه صلاح فضل مصطلح"السياق الخارجي"، انظر: فضل، صلاح: من الوجهة الإحصائية في الدراسة الأسلوبية، مجلة فصول مج4 ع1ص130.
(2) . المعنى اللغوي وعناصر تحديده ص132.
(3) . الزمخشري، جارالله محمود بن عمر: الفائق في غريب الحديث2/ 214.