متوهم أن الحكم مقصور عليهم أتى بما يدل على العموم فقال: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} عربكم وعجمكم أهل الكتاب وغيرهم {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} يتصرف فيهما بأحكامه الكونية والتدابير السلطانية وبأحكامه الشرعية الدينية التي من جملتها أن أرسل إليكم رسولًا عظيمًا يدعوكم إلى الله وإلى دار كرامته ويحذركم من كل ما يباعدكم عنه ومن دار كرامته {لا إِلَهَ إِلا هُوَ} لا معبود بحق إلا الله وحده لا شريك له ولا تعرف عبادته إلا من طريق رسله {يُحْيِي وَيُمِيتُ} أي من جملة تدابيره الإحياء والإِماتة التي لا يشاركه فيها أحد, وقد جعل الله الموت جسرًا ومعبرًا يعبر الإِنسان منه إلى دار البقاء التي من آمن بها صدَّق الرسول محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قطعًا {فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ} إيمانًا في القلب متضمنًا لأعمال القلوب والجوارح {الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ} أي آمنوا بهذا الرسول المستقيم في عقائده وأعماله {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} في مصالحكم الدينية والدنيوية فإنكم إذا لم تتبعوه ضللتم ضلالًا بعيدًا وخسرتم خسرانًا مبينًا.
ما يستفاد من هذه الآيات الكريمات:
1 -سعة رحمة الله وشمولها لكل شيء.
2 -بيان من يستحق رحمة الله وهم المؤمنون بالله وآياته المطيعون لله بفعل ما أمر واجتناب ما نهى والمتبعون لرسوله
محمد - صلى الله عليه وسلم - المزكون لأنفسهم وأموالهم.
3 -أن الرسول محمد ًا - صلى الله عليه وسلم - موصوفًا في التوراة والإِنجيل.