فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 30

عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ باسمه وصفته التي من أعظمها وأجلها ما يدعو إليه وينهى عنه وأنه {يَامُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} وهو كل ما عرف حسنه وصلاحه ونفعه {وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} وهو كل ما عرف قبحه في العقول والفطر فيأمرهم بالصلاة والزكاة والصوم والحج وصلة الأرحام وبر الوالدين والإحسان إلى الجار والفقير والمسكين وبذل النفع لسائر الخلق والصدق والعفاف والبر والنصيحة وما أشبه ذلك , وينهى عن الشرك بالله وقتل النفوس بغير حق والزنا وشرب ما يسكر العقل والظلم لسائر الخلق والكذب والفجور ونحو ذلك فأعظم دليل على أنه رسول الله ما دعا إليه وأمر به ونهى عنه وأحله وحرمه فإنه {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} من المطاعم والمشارب والمناكح {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} من المطاعم والمشارب والمناكح والأقوال والأفعال {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} أي ومن وصفه أن دينه سهل سمح ميسر لا إصر فيه ولا أغلال ولا مشَقَّات ولا تكاليف ثقال {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ} أي صدقوا به وعظموه وبجلوه وأيدوه {وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ} وهو القرآن الذي يستضاء به في ظلمات الشك والجهالات والشبهات {أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الظافرون بخيري الدنيا والآخرة والناجون من شرهما وأنهم أتو بأكبر أسباب الفلاح, وأما من لم يؤمن بهذا النبي الأمي ويُعَزَّره وينصره ولم يتبع النور الذي أنزل معه فأولئك هم الخاسرون , ولَّما دُعي أهل التوراة من بني إسرائيل إلى اتباعه وكان ربما توهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت