الصفحة 16 من 18

لذا أنصحهم أن لا يرعو الهشيم لأنهم أبناء الروض النضير فتغنيهم فضائلهم وفواضلهم ومعارفهم وعوارفهم، لأنهم يدافعون بأقلامهم من أجل مجتمع أفضل ومرجعية موحدة لأمة واحدة رافعين أصواتهم الندية: (نكون أو: لا نكون) , يكرهون لغة التشاؤم، والجلوس مع الخوالف حتى تمر الزوبعة، حتى تكون نهايتهم مع الدعوة مشرقة لا محرقةـ

وليس بينهم وبين الحق حجاب، همهم نصر دين الله وسنة رسوله محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-والدفاع عن الموحدين المظلومين في كل مكان وزمان.

وبدفاعكم عن دين الله عز وجل تكونون محفوظين ومحظوظين وملحوظين لا تنال من صلابتكم الألسن والأقلامُ الحاقدة: (افعلوا ما هو صحيح عند ربكم ثم أدروا ظهركم لكل نقد سخيف) . إسلامنا عظيم يحتاج إلى عظماء فكونوا عظماءَه، والعَلَم لا يحتاج إلى زيادة ألقاب، لأن النعم والبصمات والبسمات شاهدة ومشبعة. خدماتكم الطيبة كالشفاء بعد الألم، والأمن بعد الفزع، والغنى بعد الفقر، وأنا أضطر إلى الإذعان والخضوع لما تقومون به من جهود عظيمة مشكورة في وقت نام أو: مات فيه كثير ممن يحسبون على أهل العلم [1] -سامحهم الله-إزاء السياسة الاستبدادية.

(1) - لعلهم أخذوا بنصيحة الملحد الذي يقول: (نتمنى على بعض علمائنا(الكرام) أن يبقوا في مجالات تخصصهم، وألا يزجوا بأنفسهم في بحار السياسة، وهم لا يحسنون السباحة فيها، حتى لا يغرقوا، ويغرقوا شبابنا الحائر معهم، وقديمًا قال فقيه ألمعي: بين أصحابنا من أرجو بركته ولا أقبل شهادته. قلت: في أمور السياسة). ثم قال: (إن أي فتوى مهما كان رأينا في مرجعيتها، إن أمور الشرع قابلة للنقاش، وإن الفتاوى تتغير، وليست وحيًا منزلًا، وإننا نتطلع إلى مرحلة يكون كل شيء فيها قابلًا للنقاش) . لطمة عار للتاريخ: وفي أواخر ذي القعدة (1425هـ) عُقد مؤتمر ببروكسيل عاصمة بلجيكا بين (علماء المسلمين) وأحبار اليهود ولم يحضر من المسلمين عالم واحد معتبر إلا بعض من يسمون (علماء أفريقيا السود) والمدعو أحمد التوفيق-من غير توفيق-وازر-بإشباع الواو-الأوقاف فخطب خطبة كُتب بقلم: (المخابرات) حيث طالب فيها بحقوق المسلمين والمسجد الأقصى، ولما فرغ من الخطبة رد عليه حاخام يهودي كبير يتكلم العربية بطلاقة قائلًا له: (إن الإسلام هو الذي ترك فلسطين والمسجد الأقصى حيث استدبره في الصلاة إلى مكة) . والوازر المدعو أحمد-من غير حمد-ومن معه من المسلمين ساكتون ذليلون حقيرون مهانون لم يتلفظوا بنصف كلمة! لأن أسيادهم لم يأذنوا لهم بالكلام!! ومثله ما وقع لوازر نجم الدين! أوربكان التركي حين قال: (إن المسلمين لن يتنازلوا عن حقهم في فلسطين) . فرد عليه وازر الخارجية اليهودي المغربي البيضاوي قائلًا: (لا حق للعرب ولا للمسلمين في تلك الأرض التي ملكها اليهود أحقابًا من التاريخ إلى أن جاء العرب في ضعف من اليهود وغصبوها منهم والآن عادت إلى أصحابها) . وسكت الوازر المسلم! التركي وبلع ريقه!! انتهى ملخصًا من (الجراب...) (6/106) للعلامة محمد الحسني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت