الصفحة 31 من 62

من الأقوال المأثورة والأمثال والعبارات والمصطلحات الثقافية تبقى على حالها في لغة أخرى، وتستخدم هكذا إشارة إلى مصدرها دون حرج ولا إبهام في الفهم. أفلا نقول: يقول المثل الصيني أو الهندي أو الإنجليزي أو الفرنسي كذا وكذا؟ ألا نردد: كما يقول المثل الفرنسي: (الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون) ؟ وكما يقول المثل الإنجليزي: (بيت الرجل قلعته) ؟ أو ما شابَهه ذلك؟

5 -في حال توقع المترجم استمرار الغموض في الصورة البيانية أو الثقافية، ولم يفلح أي من الحلول السابقة، أو لم يقتنع بأي منها، بإمكانه اللجوء إلى حاشية لتوضيح الغموض باختصار. إن خصوصية لغة القرآن الكريم تضع أي مترجم في موقف صعب وتفرض عليه التزامًا أخلاقيًا عظيمًا بضرورة الالتزام بالنص العربي الأصل دائمًا ومن دون استثناءات؛ لئلا يحصل تلاعب في طريقة التعبير والمضمون وفتح الباب للفروق الثقافية والبيانية والمجازية بشكل عام. وهذا ما حصل تمامًا عندما فتح يوجين نايدا وتابر (Nida and Taber) (1969 م) الباب لترجمة الإنجيل -وهو من وضع البشر- إلى ثقافات الشعوب المختلفة مع التضحية بثقافة الأصل؛ بحجة تيسير الفهم على ذوي الثقافات المختلفة عن الثقافة اللاتينية الأوربية؛ بغية إحداث تأثير في نفس قرائها، مما أطاح بالبقية الباقية من قدسية الإنجيل، وأدى إلى ظهور عدد من الأناجيل أكبر مما كانت عليه. فالإنجيل أناجيل من قبل هذا أصلًا. انطلق نايدا وتابر في ترجمتهما للإنجيل من فكرة ادعاء أنها جديدة-وما هي بجديدة كما يقول دينيس ستامب (Stamp) (1993 م) ، وشولت وبيجنيت (Schulte and Biguenet) (1992 م) وغيرهم- تقوم على تصنيف ما سمياه (المطابقة الشكلية) (formal equivalence) على أنه مفهوم قديم جامد، واقترحا بديلًا عنه ما اصطلحا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت