الصفحة 25 من 62

أما آربري فتميزت ترجمته بخلوها من هذه المغالطات، لكن وردت مغالطة على لسان بكثول رددها مشيدًا بها، وهي وصف القرآن (بالسنفونية المعجزة) ، وإحدى سوره (بالترنيمة المنتشية) ، وأن كل سورة تعج (بألوان من الإيقاعات) ، وأن للقرآن (طبيعة رابسودية جذلة) ، و (وقعًا دراماتيكيًا) ، و (جمالًا أخاذًا) . إن الحديث عن القرآن بهذه العبارات بقصد الثناء عليه ليس في مكانه؛ لأنها تشبيهات وصور موسيقية لا تليق به، فهو أرفع من أن يشبه بالموسيقى، خاصةً وأنها محرمة. كما أن العلاقة بين المشبه والمشبه به علاقة حسن وأحسن، ولا يمكن تصور أي شيء على أنه أحسن من القرآن. فهو يعلو ولا يعلى عليه دائمًا، فكيف إذًا يشبه بسينفونية وهي أدنى منه بكثير؟ هذه مغالطة لغوية بلاغية.

12 -الأسلوب البلاغي:

إن أسلوب القرآن من أوله لآخره أسلوب بلاغي إعجازي من دون استثناء، لذلك فشل المترجمان سيل وآربري كما فشل غيرهما من مترجميه إلى أي لغة كانت في محاولاتهم مجاراة هذا الأسلوب البلاغي. ولكي نتأكد من ذلك ما علينا إلا أن نطبق الترجمة العكسية للآيات بالإنجليزية ونردها إلى العربية حسب ما نفهمها بالإنجليزية بمعزل عن معرفتنا لها بالعربية. وهذا مثال مأخوذ من ترجمة آربري المعروف بضلوعه باللغة العربية، يقول في ترجمة قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت