أما صيام الفرض فيجب أن تكون النية من الليل، لحديث ابن عمر عن حفصه (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) رواه أصحاب السنن.
ولكن النية لاتكون بالتلفظ بل في القلب، لذلك قال العلماء: من خطر في قلبه ليلا أنه صائم فقد نوى، وينبغي أن يعلم أن النية تأتي تلقائيا تبعا للعلم، ومعناها عزم القلب على الصيام غدا، فإن تسحر أو أكل في الليل أكل من يريد الصيام، فقد نوى، وكل صائم في كل ليلة من رمضان، يستحضر في قلبه أنه صائم غدا تلقائيا، إلا إن كان مريضا أو مسافرا، فقد يحصل له تردد لانه يرخص له في الفطر، وعليه إن أراد أن يصوم أن يعزم على الصوم قبل الفجر، فإن بدا له أن يفطر وكان من أهل الأعذار جاز له أن يفطر أيضا.
*** رمضان الماضي كنت كثير النوم، فهل النوم كل النهار يبطل الصوم، ومرة من المرات حصل معي إغماء، لأنني مصاب بفقر الدم، هل الإغماء يبطله؟
أما الإغماء فلو أغمي على الصائم، كل النهار فلم يفق ولا لحظة منه لا يصح صومه، لان الصوم كف النفس عن المفطرات ولا يضاف ذلك إلى زائل العقل، لكن لو أفاق من نهار رمضان ولو قليلا صح صومه، لانه قد وقع الإمساك فيه، وأما النائم فيصح صومه، لان النوم لا يبطل الصيام عند جميع العلماء، لكن يجب عليه أن يقوم لاداء الصلاة في وقتها، ولاينبغي للصائم أن يقضي ليله بالسهر، ونهاره بالنوم، فرمضان شهر وضعه الله للاستكثار من العمل الصالح، وليس للنوم والأكل.
لكن من كان معذورا لانه مريض مثلك، فلا حرج أن يرتاح بالنوم في نهار رمضان، فإن شق عليك الصوم، فالله تعالى قد أباح لك الفطر لانك من أهل الأعذار، فالمسافر والمريض لهما أن يفطرا ويقضيا بعد ذلك.
***ما هو جزاء من يفطر في نهار رمضان عمدا من غير عذر؟