فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 22

فالنقد في هذين المجالين ليس موضوعيًا ، ويعمد إلى التشفي والانتقام والإقحام ، ويجعل من الصغائر كبائر ، وكثيرًا ما تتهم فيه النوايا ، فالداعية الباذل المجاهد ، قالوا يطمح في الظهور وضم الاتباع ، وصاحب الدروس العلمية باغي التصدر والقيادة.

والخطيب المصقاع ، كلامه أكثر من فعاله ، وهكذا جُعل النقد في كل صغيرة وكبيرة ، وجعلوه من وسيلة إصلاح إلى وسيلة هدم وكفر وتدمير ، تقتل الطاقات ، وتهدر الجهود وتشيع التخذيل والتثبيط والتشكيك ، ولا ريب أن النقد إذا صار بهذه المثابة فإنه مردود ، لأنه وضع في غير محله وسار على غير سبيله ودربه.

* والمشكلة في الوسائل الدعوية الظاهرة ، أن هؤلاء الناقصين لا يلتفتون فيها إلا إلى مسألة الظهور وبغية التفوق والانتصار ، ويهملون تأهل المتحدث واكتماله ، وثناء الناس عليه ووميض صدقه وإخلاصه ، وحصول النفع بحديثه وكثرة الطلاب المحبين ، وأدبه وإنصافه وحرصه على الجماعة ، والالتقاء وغيرها من القرائن والأحوال التي تكشف الحقيقة ، وتعلن المضمر والمستور.

* لكن الأفهام السقيمة ما تنفك ، تجعل من شيوع الخيرات ظروفًا للدنايا والسيئات ، عوض القصور والتقليد والمحاكاة والسطحية، وحينئذ تكون معذورة لأنها لم تفقه الدعوة بعد، ولن تفقهها حتى تتجاور ظلالها وتعيش في غير آفاقها ، وتصحح أفهامها وتجدد أساليبها وطرائقها ، والله الموفق ،،،

* وعلى الجانب الروحي والأخلاقي يساء فهم قضايا كثيرة ، ولعلي أمثل بما طرأ في زماننا هذا من حب العزلة وإيثارها على الخلطة والمشاركة ، والدعوة إلى الزهادة والتقلل من الدنيا ، وجعل العبادة حكرًا على أوراد معينة وعبادات مخصوصة ، وإهمال جوانب أخرى من الطاعات وطرق الخير ، في حين أن هؤلاء يتجاهلون دور النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة والإصلاح مع تمام زهده وبليغ تقشفه وكذلك أدوار الأئمة العاملين والمصلحين النابهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت