الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى , وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الكرام:
إن الإنسان ليعجب من مجرم خبيث، أو نصراني رقيع يجوب القفار، ويفارق الأهل والأوطان، داعيًا إلى نصرانيته. محتملا في سبيلها الأوزار والمتاعب، ولا تصده العوائق والجسور!!!
أليس هذا المسلك لائقًا بأهل الإسلام، وقد استيقنوا دينهم وآمنوا بربهم، واستشعروا عظمة الثواب المدخر لهم.
(وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ) [فصلت: 33]
نريد يا مسلمون العمل الدؤوب للدعوة، والحزن الشديد عليها، كما هو حال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وصفه ربه بقوله تعالى (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ أَسَفًا) [الكهف: 6]
والمعنى لعلك قاتل نفسك حزنًا وأسفًا، إن لم يؤمنوا بما جئت به.
وقد عاش صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى في حياته كلها، ففي حادث الطائف، بعد دعوته لهم وإلحاحه عليهم، طردوه وضربوه، وسخروا منه، قال (فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، ولم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب) .