فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه، فأُتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال: انفد على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا، خيرٌ لك من حُمْر النَّعم.
فأخذ أبو الحسن رضي الله عنه الراية، فانطلق إليهم في شجاعة وَمضاء ـ فخرج إليه مرحب اليهودي فنزل يختال ويرتجز ويقول:
قد علمت خيبر أني مَرحَبُ ... شاكي السلاح بطل مجرَّبُ
إذا الحروب أقبلت تَلهَّبُ
فخرج له من المسلمين عامر بن الأكوع رضي الله عنه، فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في تُرس عامر، وذهب عمر يسفل له، فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله ومات رضي الله عنه.
ثم بَرز له علي رضي الله عنه فقال:
أنا الذي سمتني أمي حيدرةْ ... كليث غاباتٍ كريهِ المنظرةْ
أوفيهمُ بالصاع كيلَ السندرة
فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه.