إنكم الناجون ولو دبّت الهزيمة، إنكم الفائزون، ولو عظم الباطل (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [آل عمران:139] .
ما دمتم على الإيمان فليس ثمة حزن، وما دمتم مع الله تُهرَعون إليه فليس ثمة هوان. الله معزكم وناصركم قال تعالى: (فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ) [الروم: 47] .
لقد أصلح النبي صلي الله عليه وسلم اعوجاج الحياة بطائفة مؤمنة
قليلة، صحَّ إيمانهم، وصدق توكلهم، وتم استعدادهم، ولم تكن لهم قوة ساحقة (كقوة الإيمان) الذي رسخ جذور هذا الدين، ومد ظلاله في كل مكان وتسلط على كل ظالم باغ، ولتدركوا ذلك طالعوا أحداث السيرة النبوية ومدارج النصر والظهور التي مرت بها هذه الفئة المؤمنة لإقامة دين الله، واستمعوا لهذه المقولة التي فاه بها رجل في غزوة بدر وكان من فرسان المشركين وهو عمير بن وهب.
فلقد أرسلته قريش للتعرف على مدى قوة جيش المدينة، فدار عمير بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال: ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون، ولكن أمهلوني، أنظر أللقوم كمين أو مدد؟ فضرب في الوادي حتى أبعد فلم يرَ شيئًا، فرجع إليهم فقال: ما وجدتُ شيئا، ولكن قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس معهم منَعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يُقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منكم، فإذا أصابوا منكم أعدادكم، فما خير العيش بعد ذلك، فَرُوا رأيكم؟!