يقول الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله في كتابه الفذ [ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين] فما لا شك فيه أن دين أوروبا اليوم الذي يملك عليها القلب والمشاعر ويحكم على الروح هو (المادية) لا النصرانية، كما يعلم ذلك كل من عرف النفسية الأوروبية، واتصل بالأوروبيين عن كثب لا عن كتب، بل وعن كتب أيضًا، ولم ينخدع بالمظاهر الدينية التي تزيد في أبهة الدولة والتي يجد منها الشعب ترويحًا للنفس وتنوعًا، لم ينخدع بزيارتهم للكنائس وحضورهم في تقليدها ...
أيها الإخوة:
لا حياة للبشرية بغير الإسلام ولا مستقبل لها في ظل عبادة المادة والشهوة والمال.
لقد فشلت كل الأنظمة الكافرة في توفير السعادة للإنسان، واستنفاذه من براثن التيه والظلم والضياع. فلقد تطورت وتقدمت في شتى مجالات الحياة، ولكنها خسرت خسارة عظيمة ببعدها عن الدين واستنكافها عن الإسلام.
أيها الإخوة:
إن خسارة العالم ليست تدهور الاقتصاد، وليست في شح المياه، وليست في كثرة متطلباته! إن خسارته في ابتعاده عن الدين وحرمانه من نعمة الإسلام!
لقد حَرم المسلمون ـ بانحطاطهم ـ العالمَ من نعمة الإيمان ومن أنوار السعادة وتركوا مسرح القيادة لمن سوّد الحياة، وأفسد العقول، ووأد الإنسان!